"الأول: الاعتقادات: كالشك في وجود الله، وكأن شك في سيدنا محمد هل هو رسول الله أو لا؟ أو في القرآن هل هو من عند الله أو من عند سيدنا محمد؟….
الثاني: الأفعال: كالسجود لصنم أو لشمس أو لقمر أو لمخلوق….
الثالث: الأقوال: وهي كثيرة جداً لا تنحصر كأن يقول لمسلم: يا يهودي، أو يا نصراني، أو عديم الدين…"(1)،والشيخ عبد الرحمن الميداني ذكر هذه الأمور التي تُخرج الإنسان المسلم من دينه تحت مسمى المكفرات على أنها نتيجة للردة التي يقع فيها المسلم،وفصّل في ذلك حيث قال: "إن المكفرات في الأصل أمور ومفردات اعتقادية، تكسر في قلب الإنسان قناة الإيمان الصحيح الذي هو وحده تامة لا تقبل التجزئة مطلقاً، فمن اعتقد بها كلها صحّت عقيدته وكان من المؤمنين، ومن آمن ببعضها وكفر ببعضها عاد الجزء الذي كفر به فنقص الجزء الذي آمن به وكان من الكافرين؛ ولكن لما كانت الأمور الإعتقادية أموراً قلبية، ونحن بالنظر لحدود إمكاناتنا البشرية لا نستطيع أن نستشفها إلا من خلال مظاهر السلوك الإنساني في الأقوال والأفعال، لزمنا أن نعتبر هذه المظاهر أمارات على المعتقدات القلبية، وأن نحكم من خلالها على بعض الناس بالكفر، لأنه ظهر منه قول أو فعل لا يظهر عادة إلا من كافر في عقيدته، ثم نترك لله الحكم على دخائلهم ونياتهم، وإن الإسلام قد جعل لنا بعض أقوال الإنسان وأفعاله أمارات تسمح لنا بان نحكم على من ظهرت منه هذه الأمارات بالكفر؛ وأن نُجري عليه أحكام الكافرين. فالمكفرات إذن معتقدات قلبية وأمارات ظاهرة من أقوال وأعمال تدل عليها.
ولذلك يصح لنا أن نقسم أصول المكفرات إلى ثلاثة أقسام:
الأصل الأول: وهو الأصل الأساسي: المكفرات الإعتقادية.
الأصل الثاني -وهو من باب الأمارات-: المكفرات القولية.
(1) - فتح العلام -بشرح مرشد الأنام- لمحمد عبدالله الجرداني 4/536-537، تصحيح وتعليق: محمد النجار، الناشر: دار السلام، القاهرة، ط الثانية 1408هـ-1988م.