تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخلاصة القول فيما سبق ذكره أن للحبشي رأيين في بيان العلاقة بين الكفر والردة، الأول: أن الكفر والردة متماثلان، والثاني: أن الكفر أعم من الردة، أما الرأي الأول فهو مردود، لأن الردة أخص من الكفر وتكون الردة بعد دخول الإنسان في الإسلام والخروج منه، وأما الكفر فيتعلق بكل إنسان لم يشهد الشهادتين وبقي على معتقده سواءً أكان يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً أو أي معتقد يخالف الدين الإسلامي، ويزيد الأمر وضوحاً فيمن تحدث عن الردة فيقول ابن النقيب المصري في بيان المرتد بأنه هو "من ارتد عن الإسلام، وهو بالغ عاقل مختار"(1)، وأيضاً أبو بكر الحسيني في حديثه عن الردة: "الرجوع عن الإسلام إلى الكفر وقطع الإسلام"(2)، وغيرها من التعريفات التي سبق ذكرها، تبين أن الردة تحصل بعد الدخول في الإسلام، ويكون كل مرتدٍ كافراً وليس كل كافرٍ مرتداً؛ أما إذا ادعى الحبشي بأنه يفرق بين كل من الكفر والردة يحتج عليه بما ذكره في تقسيمات كل من الكفر والردة بأنه شيء واحد بل إن الأمثلة نفسها، وإن من ادعى أن هذا دليل لا يقوى للاحتجاج به على أنه جعل الكفر والردة شيئاً واحداً، فهذا مردود عليه لأن الحبشي نفسه يحاسب غيره على كل كلمة يقولها بل إنه يفسق خصومه بناءً على بعض الكلمات بل وأحياناً يكفرهم، مثال ذلك ما ذكره في حق الشهيد سيد قطب، وفي الصفحة نفسها ما ذكره في حق البوطي فيقول: "وكذلك لا يجوز تسمية الله بالقوة كما فعل سيد قطب وكأنه اقتدى بكلام بعض الملاحدة الذين يقولون (إن للعالم قوة مدبرة)… وكذلك تسمية سيد قطب لله بالعقل المدبر لأن العقل صفة من صفات البشر والجن والملائكة، وهذه التسمية تدخل تحت قول الإمام أبي جعفر الطحاوي في كتابه الذي ألفه لبيان

(1) - عمدة السالك وعدة الناسك لأبي العباس أحمد بن النقيب المصري ص233، الناشر: المكتبة العصرية، بيروت -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-.

(2) - كفاية الأخيار لابن محمد الحسيني 2/123.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٦٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٦٥٠