وعند النظر فيما كتبه الحبشي في الكفر والردة، يُلاحظ أن العلاقة بينهما علاقة تماثل أي أن الكفر والردة شيء واحد والدليل على ذلك ما ذكره الحبشي في تقسيم الكفر تحت عنوان "بيان أقسام الكفر"(1)، ويبين أن "الكفر ثلاثة أنواع: كفر اعتقادي، وكفر فعلي، وكفر لفظي وذلك باتفاق المذاهب الأربعة"(2)،وفي المقابل عندما يتحدث الحبشي عن الردة وأقسامها يقول: "والردة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: أفعال وأقوال واعتقادات، كما اتفق على ذلك أهل المذاهب الأربعة"(3)، وتحت هذه العناوين في الكفر والردة يذكر الأمثلة نفسها ويكررها، وهذا يدلل على أن الكفر والردة عند الحبشي شيء واحد.
ولكن الحبشي لا يثبت على رأي معين في هذه المسألة من حيث جعله الكفر والردة بمعنى واحد من خلال ذكر التقسيم نفسه تحت كل من الكفر والردة، فأحياناً يجعل الكفر أعم من الردة وهذا يفهم من خلال قوله: "ولا يزول اسم الإيمان والإسلام عن المؤمن إلا بالردة التي هي أفحش أنواع الكفر، ويسمى عندئذٍ كافراً"(4)، ويظهر من هذا القول للحبشي أن الردة أخص من الكفر وهي داخلة فيه، لأنه اعتبر من يرتد يكون قد ارتكب أفحش أنواع الكفر ويطلق عليه كافراً.
(1) - الصراط المستقيم للحبشي ص9، انظر: الشرح القويم للحبشي ص31.
(2) - المصدرين السابقين.
(3) - صريح البيان للحبشي ص94، انظر: مختصر عبدالله الهرري للحبشي ص13، بغية الطالب للحبشي ص37، بهجة النظر إعداد قسم الأبحاث والدراسات ص41.
(4) - صريح البيان للحبشي ص93.