مما ورد في معاجم اللغة في معنى الكفر أنه "ضد الإيمان، وقد كفر بالله كفراً. وجمع الكافر كفارٌ وكفرةً"(1)؛ والكفر جاء بمعنى الجحود، فجاء في (لسان العرب): "الكفر: كفر النعمة، وهو نقيض الشكر، والكفر: جحود النعمة وهو ضد الشكر. وقوله تعالى: ﴿ إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ ﴾ [القصص:48]، أي جاحدون، وكفر نعمة الله يكفرها كفوراً وكفراناً، وكفر بها: جحدها وسترها"(2)، وأيضاً من معاني الكفر العصيان والامتناع حيث ورد في (المحيط في اللغة) أن "الكفر: نقيض الإيمان. وهو أيضاً: العصيان والامتناع"(3)، وجاء بمعنى التغطية: "الكَفْرُ بالفتح التغطية. وقد كفرت الشيء أكفره بالكسر كفراً أي: سترته، ورمادٌ مكفورٌ، إذا سنت الريح التراب عليه حتى غطته"(4)، والكفر بمعنى البغض وذلك مأخوذ من "قول العرب: كفرٌ على كفر: أي بغضٌ على بغض"(5)، ومما سبق يتبين أن الكفر ضد الإيمان ، وسمي بذلك لأنه يؤدي بالكافر إلى جحود نعمة الله عليه، وستر وتغطية نعمة الإسلام، من خلال جحودها وسترها وتغطيتها بالأمور الكفرية سواء أكانت قولاً أو فعلاً أو اعتقاداً.
الكفر اصطلاحاً:
أما تعريف الكفر عند الأحباش فلم أجد تعريفاً له مما وقع بين يدي من كتابات في هذه المسألة، وأما تعريفه عند العلماء فقد جاء فيه ما يلي:
عرفه الإمام الرازي بقوله: "الكفر عدم تصديق الرسول في شيء مما علم بالضرورة مجيئه به"(6).
(1) - الصحاح للجوهري 2/807.
(2) - لسان العرب لابن منظور 4/3897، انظر: الصحاح للجوهري 2/807.
(3) - المحيط في اللغة لابن عباد 6/250.
(4) - الصحاح للجوهري 2/807، انظر: القاموس المحيط للفيروز آبادي 2/132.
(5) - المحيط في اللغة لابن عباد 6/250.
(6) - التفسير الكبير للإمام الرازي 2/37-38.