والملاحظ -كما سبق- أن الحبشي يجعل جُلَّ اهتمامه في التركيز على المعرفة والتعلّم وهذا أمر ليس بالهين بل إنه مهم، ولكنه بمفرده ولا يجزئ ولا يخرج المسلم من دائرة عقاب الله سبحانه وتعالى إن لاقاه على هذه الحال، وعلى مثل هذا يعلق الآجري بقوله: "ثم اعلموا: أنه لا تجزئ معرفة بالقلب ونطق باللسان، حتى يكون عمل بالجوارح، فإذا كملت فيه هذه الثلاث الخصال: كان مؤمناً"(1)، وأيضاً يعلق على قوله تعالى: ﴿ قَالَتْ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ [الحجرات:14]، "فهذا مما يدلك على أن علم القلب بالإيمان، وهو التصديق والمعرفة، ولا ينفع القول به إذا لم يكن القلب مصدقاً بما ينطق به اللسان مع العمل، فاعلموا ذلك"(2)، وفي موضع آخر يقول الآجري: "فالأعمال -رحمكم الله تعالى- بالجوارح: تصديق للإيمان بالقلب واللسان، فمن لم يصدق الإيمان بعمل جوارحه: مثل الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، وأشباه لهذه، ورضي من نفسه بالمعرفة والقول لم يكن مؤمناً، ولم تنفعه المعرفة والقول، وكان تركه العمل تكذيباً منه لإيمانه، وكان العمل بما ذكرنا تصديقاً منه لإيمانه"(3).
(1) - الشريعة للآجري ص119.
(2) - المصدر السابق ص119.
(3) - المصدر نفسه ص120.