تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتحدث الحبشي عن مرتبة الولاية وكيفية الحصول عليها فيقول: "فهذه الولاية ليست بمجرد كثرة الطاعات بل هي بالاستقامة بلزوم الطاعة، ويتضمن ذلك معرفة ما افترض الله على عباده من علم الدين الذي يصحح به العقيدة، وتصحح به الأعمال، وتتجنب به المعاصي الظاهرة والباطنة، وأما مجرد كثرة الصلاة والصيام وقراءة القرآن والصدقة، وكثرة الذكر فلا يبلغ بها العبد الالتحاق بهؤلاء الأولياء"(1).

وبهذه النصوص التي تمثل اعتقاد الحبشي في الإيمان الذي يقتصر على الاعتقاد والمعرفة في الحكم على الناس بالإسلام والإيمان، دون التركيز على العمل الذي هو الفيصل بين المؤمنين وغيرهم، لهذا وجه علماء السلف كل اهتمامهم إلى العمل، "وقد أجمعوا على أنه لو صدق بقلبه وأقر بلسانه، وامتنع عن العمل بجوارحه أنه عاص لله ورسوله ومستحق للوعيد"(2)، وابن القيم -رحمه الله- يرى في تعريفه للإيمان أنه لا بد من وجوب العمل بتكاليف الدين، فيقول: "العمل به باطناً وظاهراً، وتنفيذه والدعوة إليه بحسب الإمكان وكماله في الحب في الله والبغض في الله، والعطاء لله وحده إلهه ومعبوده، والطريق إليه تجديد متابعة رسوله ظاهراً وباطناً"(3).

(1) - إظهار العقيدة السنية للحبشي ص230.

(2) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص333.

(3) - الفوائد لابن القيم ص129.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٦٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٦٤١