الحبشي عندما عَرّف الإيمان اقتصر في تعريفه على التصديق بالقلب والإقرار باللسان(1) في أحد قوليه، والثاني الاكتفاء بالتصديق(2)، ولم يذكر العمل في تعريفه للإيمان، وهناك العديد من النصوص الواردة في كتاباته توهم القول بالإرجاء؛ فمنها على سبيل المثال:
تفسير الحبشي لقوله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم:6]، فيقول: "وجاء في تفسير الآية أن الله يأمر المؤمنين أن يقوا أنفسهم وأهليهم النار التي وقودها الناس والحجارة بتعلّم الأمور وتعليم أهليهم ذلك(3) أي معرفة ما فرض فعله أو اجتنابه أي الواجبات والمحرمات، وذلك كي لا يقع في التشبيه والتمثيل والكفر والضلال"(4)، والملاحظ أن الحبشي في تفسيره للآية اقتصر في تبيين الوقاية من النار بالتعلم والمعرفة فقط، ولم يذكر شيئاً عن العمل للوقاية من النار الذي هو الأصل في الإيمان عند السلف.
ويقول الحبشي: "أن من عَرَف الله ورسوله ونطق بالشهادة مرة في العمر ورضي بذلك اعتقاداً فهو مسلم ومؤمن"(5).
(1) - انظر: المطالب الوفية للحبشي ص129.
(2) - انظر: صريح البيان للحبشي ص89.
(3) - يسند الحبشي هذا القول للإمام علي -رضي الله عنه-، انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص22.
(4) - الصراط المستقيم للحبشي ص22.
(5) - المصدر السابق ص107.