الإرجاء مأخوذ من مادة (رجأ) الراء والجيم والهمزة، وهي بمعنى التأخير كما جاء في معاجم اللغة، ففي (المحيط في اللغة): "الإرجاء: من قولك أرجأتُ الشيء: أي أخرَّته"(1)، وفي (لسان العرب): "أرجأ الأمر: أخرَّه… والإرجاء: التأخير"(2)، وفي (الصحاح): "أرجيت الأمر: أخرته، يهمز ولا يهمز…"(3)، وكما سبق قرأت بغير همزة "(أرجا) الأمر: أخره.. وآخرون مرجئون لأمر الله -بهمزة- حتى يُنزل الله فيهم ما يريد، ومنه سميت المرجئة"(4)؛ وجاءت معاني أخرى مثل: "والرجاء من الأمل ممدود، يقال: رجوت فلاناً رجواً ورجاءً ورجاوة"(5)، وأيضاً: "والرجا مقصور: ناحية البئر وحافتاها. وكل ناحيةٍ ترجا. يقال منه: أرجَيْتُ"(6).
الإرجاء اصطلاحاً:
الإرجاء هو القول بأنه: لا يضر مع الإيمان معصية ولا تنفع مع الكفر طاعة، وهذا ما عرف به الجرجاني المرجئة(7).
ويفصل القول ابن حجر في تعريف الإرجاء بقوله: "الإرجاء بمعنى التأخير، وهو عندهم على قسمين: منهم من أراد به تأخير القول في الحكم في تصويب إحدى الطائفتين اللذين تقاتلوا بعد عثمان، ومنهم من أراد تأخير القول في الحكم من أتى الكبائر وترك الفرائض بالنار لأن الإيمان عندهم الإقرار والاعتقاد ولا يضر العمل مع ذلك"(8)، والمراد هنا في تعريف الإرجاء القسم الثاني: الذين اعتبروا الإيمان إقرار واعتقاد بدون عمل، حيث إنهم قدّموا القول وأرجئوا العمل.
ثانياً: نصوص للحبشي توهم القول بالإرجاء والرد عليها:
(1) - المحيط في اللغة لابن عباد 7/175.
(2) - لسان العرب لابن منظور 2/1583.
(3) - الصحاح للجوهري 6/2352.
(4) - القاموس المحيط للفيروز آبادي 1/16.
(5) - الصحاح للجوهري 6/2352.
(6) - المصدر السابق 2/2353.
(7) - انظر: التعريفات للجرجاني ص237.
(8) - فتح الباري لابن حجر -المقدمة- ص459.