تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويبين شيخ الإسلام الفرق بين الإيمان والإسلام فيقول: "قد فرق النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث جبريل -عليه السلام- بين مسمى الإسلام، ومسمى الإيمان، ومسمى الإحسان، فقال: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً"(1)، وقال: "الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره"(2) …، وحديث جبريل يبين أن الإسلام المبني على خمس هو الإسلام نفسه، ليس المبني غير المبني عليه، بل جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- الدين ثلاث درجات أعلاها الإحسان، وأوسطها الإيمان، ويليه الإسلام، فكل محسن مؤمن،وكل مؤمن مسلم، وليس كل مؤمن محسناً، ولا كل مسلم مؤمناً"(3) وفي المعنى السابق الذكر يقول ابن تيمية أيضاً في (مجموعة الفتاوى): "وأما قول من سوى بين الإسلام والإيمان، وقال: إن الله سمى الإيمان بما سمى به الإسلام، وسمى الإسلام بما سمى به الإيمان، فليس كذلك، فإن الله ورسوله قد فسر الإيمان بأنه الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. وبين -أيضاً- أن العمل بما أمر به يدخل في الإيمان، ولم يسم الله الإيمان بملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت إسلاماً، بل إنما سمى الإسلام: الاستسلام له بقلبه وقصده وإخلاص الدين والعمل بما أمر به؛ كالصلاة والزكاة خالصاً لوجهه، فهذا هو الذي سماه الله إسلاماً وجعله ديناً، وقال تعالى: { وَمَنْ يَبْتَغِ

(1) - صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى، ح8، 1/36، سنن الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في وصف جبريل للنبي -صلى الله عليه وسلم- الإيمان والإسلام، ح2610، 5/6-8، قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح.

(2) - التخريج السابق نفسه.

(3) - الإيمان لابن تيمية ص6، انظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز ص338-339.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٦٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٦٣٧