، وبهذا يكون قد أوجد الإمام ابن الصلاح الفرق بين الإسلام والإيمان وهذا ما عليه السلف، ويعلق الإمام النووي على ما ذكره ابن الصلاح بقوله: "وهذا مذهب السلف والمحدثين وجماعة من المتكلمين"(1).
وعلى المنهج نفسه يسير ابن رجب في التفريق بين الإسلام والإيمان في (جامع العلوم والحكم) حيث يقول: "والتحقيق في الفرق بينهما أن الإيمان هو تصديق القلب وإقراره ومعرفته، والإسلام هو استسلام العبد لله وخضوعه وانقياده له وذلك يكون بالعمل وهو الدين كما سمى الله في كتابه الإسلام ديناً وفي حديث جبريل وسمى النبي -صلى الله عليه وسلم- الإسلام والإيمان والإحسان ديناً"(2)، وأيضاً عن أبي بكر الإسماعيلي في رسالته إلى أهل الجبل أنه قال: "قال كثير من أهل السنة والجماعة أن الإيمان قول وعمل، والإسلام فعل ما فرض الله على الإنسان أن يفعله، إذا ذكر كل اسم على حدته مضموماً إلى الآخر فقيل: المؤمنون والمسلمون جميعاً، مفردين أريد بأحدهما معنى لم يرد به الآخر، وإذا ذكر أحد الاسمين شمل الكل وعمهم"(3)، ويتحدث الإمام الخطابي عن العلاقة بين الإسلام والإيمان بقوله: "والصحيح من ذلك أن يقيد الكلام في هذا ولا يطلق، وذلك أن المسلم قد يكون مؤمناً في بعض الأحوال، ولا يكون مؤمناً في بعضها؛ والمؤمن مسلم في جميع الأحوال؛ فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلمٍ مؤمناً"(4).
(1) - المصدر نفسه 1/124.
(2) - جامع العلوم والحكم لابن رجب ص20.
(3) - المصدر السابق ص19.
(4) - شرح صحيح مسلم للنووي 1/122.