تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الذي ذُكر مخالف لما عليه أئمة أهل السنة والجماعة لأنهم أوجدوا فرقاً وتغايراً بين مسمى الإيمان والإسلام فيقول الإمام القرطبي: "والأصل في مسمى الإيمان والإسلام التغاير لحديث جبريل"(1)، وعلى هذا النهج سار علماء السلف في التفريق بين الإسلام والإيمان، فقد جاء عن الإمام أحمد أنه سُئل: تفرق بين الإيمان والإسلام؟ قال: نعم، وأقول مسلم ولا استثني، فقال السائل: بأي شيء تحتج؟ قال: عامة الأحاديث تدل على هذا. ثم قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن"(2). وقال الله عز وجل: ﴿ قَالَتْ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ﴾ [الحجرات:14]، فقال السائل: فنذهب إلى ظاهر الكتاب مع السنن؟ فقال الإمام أحمد: نعم، فقال السائل: فإذا كان المرجئة يقولون أن الإسلام هو القول؟ فقال الإمام: هم يصيرون هذا كله واحداً ويجعلونه مسلماً ومؤمناً شيئاً واحداً على إيمان جبريل ومستكمل الإيمان(3)؛ وبالتالي يظهر شناعة قول الحبشي بجعله الإيمان والإسلام شيئاً واحداً، وينقل الإمام النووي عن أبي عمرو بن الصلاح تعليقه على أركان الإيمان والإسلام قوله: "هذا بيان لأصل الإيمان وهو التصديق الباطن، وبيان لأصل الإسلام وهو الاستسلام والانقياد الظاهر"(4)، ويقول ابن الصلاح: "وأن كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً"(5)

(1) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/43-44.

(2) - صحيح البخاري، كتاب المظالم، باب النُّهبى بغير إذن صاحبه، ح2475، 3/146، وأيضاً:كتاب الأشربة، باب قول الله تعالى:(إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) ح5578، 6/300-301، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي، ونفيه عن المتلبس بالمعصية، على إرادة نفي كماله، ح57، 1/76.

(3) - المسائل والرسائل للأحمدي 1/109 بتصرف.

(4) - شرح صحيح مسلم للنووي 1/124.

(5) - المصدر السابق 1/124.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٦٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٦٣٥