والذي يدلل على صحة ما سبق بيانه أن الحبشي في كتابه (المطالب الوفية شرح العقيدة النسفية) يورد في نهاية الكتاب متن العقيدة النسفية، ويذكر فيها قول الإمام النسفي(1) قوله: "والإسلام واحد"(2)، ولكن عند شرحه يقول: "قال المؤلف -رحمه الله- (والإيمان والإسلام واحد)"(3)، وبهذا يتبين أن الحبشي يعتبر أن الإيمان والإسلام شيئاً واحداً، ويشرح الحبشي القول السابق بقوله: "يعني أن الإيمان والإسلام الذي هو التصديق القلبي والاعتراف باللسان بوحدانية الله وألهيته ورسالة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولا يكون أحد المفهومين مقبولاً معتبراً عند الله إلا باجتماع الأمرين، فإذا اجتمع التصديق القلبي والاعتراف باللسان يصيران معتدّاً بهما وإلا فلا يعتد بأحدهما دون الآخر، وبالنظر إلى هذه الحيثية فهما واحد، أما اعتبار المفهوم اللغوي فهما متغايران"(4).
ويرى الحبشي أن من ينطق بالشهادتين فهو مؤمن مسلم، فيقول في ذلك: "بل يكون الرجل مؤمناً مسلماً بالشهادتين"(5)، وهذه النصوص بمجموعها تبين أن الإيمان والإسلام يأتيان بمعنى واحد من حيث حقيقتهما، وإنما الاختلاف واقع بينهم من حيث الأصل اللغوي.
(1) - الإمام النسفي: عمر بن محمد بن أحمد بن لقمان النسفي الحنفي (أبو حفص)، العلامة، المحدث، الحافظ، ولد سنة 461هـ، وتوفي سنة 537هـ، من مصنفاته: بعث الرغائب لبحث الغرائب، المعتقد، مجمع العلوم وغيرها، انظر: سير الأعلام للذهبي 20/126-127، طبقات المفسرين للسيوطي ص27.
(2) - المطالب الوفية للحبشي ص166 -المتن-.
(3) - المصدر السابق ص131.
(4) - المصدر نفسه ص131.
(5) - المصدر نفسه ص132، انظر: إظهار العقيدة السنية للحبشي ص227، بغية الطالب للحبشي ص8، الصراط المستقيم للحبشي ص107، الشرح القويم للحبشي ص422.