في تعريف الحبشي للإسلام وافق السلف في بعض الأمور وخالفهم في بعضها الآخر فكانت موافقة الحبشي تتمثل في تعريفه للإسلام بأنه جعله انقياداً لما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولكن المخالفة ظهرت لديه عندما جعل الإسلام انقياداً بالنطق بالشهادتين، وإن كان هذا صحيحاً إلا أنه غير كامل لأن الأعمال الظاهرة جزء من تعريف الإسلام، فجاء عن ابن تيمية قوله في الإسلام: "لكن التحقيق ابتداء هو ما بينه النبي -صلى الله عليه وسلم- لما سئل عن الإسلام والإيمان، ففسر الإسلام بالأعمال الظاهرة"(1)، ويزيد الأمر وضوحاً شيخ الإسلام ابن تيمية في تعريفه للإسلام الذي جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "الظاهر من القول والعمل، وهي المباني الخمسة"(2)، ويعرفه الشيخ الحكمي بقوله: "الإسلام: معناه الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾ [النساء:125]"(3)، ويزيد الأمر وضوحاً الشيخ الحكمي في تعريفه للإسلام بقوله: "وأما في الشريعة فلإطلاقه حالتان: الحالة الأولى:أن يطلق على الإفراد غير مقترن بذكر الإيمان،فهو حينئذ يراد به الدين كله أصوله وفروعه من اعتقاداته وأقواله وأفعاله كقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران:19]… ، الحالة الثانية: أن يطلق مقترناً بالاعتقاد فهو حينئذٍ يراد به الأعمال والأقوال الظاهرة، كقوله تعالى: ﴿ قَالَتْ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾
(1) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 7/164، انظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز ص348.
(2) - شرح الطحاوية لابن أبي العز 7/386.
(3) - العقيدة الإسلامية -200سؤال وجواب- للشيخ حافظ بن أحمد حكمي ص8، الناشر: دار الاعتصام، القاهرة -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-.