وأيضاً: ظن الحبشي أن الإيمان الذي في القلب يكون تاماً بدون شيء من الأعمال، ولهذا يجعل الأعمال ثمرة الإيمان ومقتضاه، بمنزلة السبب مع المسبب، ولا يجعلها لازمة له. والذي عليه سلف الأمة أن إيمان القلب التام يستلزم العمل الظاهر بحسبه لا محالة، ويمتنع أن يقوم بالقلب إيمان تام بدون عمل ظاهر(1).
ثانياً: الإسلام لغةً واصطلاحاً:
الإسلام لغةً:
جاء في مادة (سلم) أن "السَّلام والسلامة: البراءة، وتسلَّمَ منه: تبرأ"(2)، "وسلَّمه الله من الأمر: وقاه إياه"(3)، "والسَّلمَ: الاستسلام"(4)، "والسَّلمُ: الإسلام، والسَّلْمُ: الاستخذاء والانقياد والاستسلام"(5)، وجاء في (المحيط في اللغة) أن "الإسلام: الاستسلام لأمر الله والانقياد لطاعته، ويقولون: سلّمنا لله ربنا: أي استسلمنا له، وأسلمنا. والسَّلمُ -أيضاً- الإسلام. والمسلم: المستسلم"(6)، ولهذا يقال "المسلم: المخلص لله عبادته"(7)، وخلاصة القول في معنى الإسلام لغة هو تمام الخضوع والانقياد والاستسلام.
الإسلام اصطلاحاً:
يرى الحبشي أن المقصود بالإسلام في الشرع هو: "انقياد مخصوص، وهو الانقياد لما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- بالنطق بالشهادتين"(8)، ولهذا يقول الحبشي عن الإسلام: "هو الدين الذي رضيه الله لعباده وأمرنا باتباعه"(9).
(1) - انظر: المصدر نفسه 7/130.
(2) - لسان العرب لابن منظور 3/2077.
(3) - المصدر السابق 3/2078.
(4) - المصدر نفسه 3/2079.
(5) - المصدر نفسه 3/2081.
(6) - المحيط في اللغة لابن عباد 8/333.
(7) - المصدر السابق 8/333.
(8) - صريح البيان للحبشي ص89، انظر: المطالب الوفية للحبشي ص132.
(9) - الصراط المستقيم للحبشي ص7، انظر: الشرح القويم للحبشي ص25.