[الحجرات:14]"(1)
... وبهذا يتبين أهمية ذكر الأعمال الظاهرة من الإنسان لإثبات الإسلام له، أما ما ذكره الحبشي من النطق بالشهادتين إنما هو إثبات حكم الإسلام فقط ولم يذكر حقيقته وهو المطلوب في التعريف، وفي هذا المعنى يقول ابن الصلاح: "وبيان لأصل الإسلام، وهو الاستسلام والانقياد الظاهر. وحكم الإسلام في الظاهر يثبت بالشهادتين، وإنما أضاف إليهما الأربع لكونهما أظهر شعائر الإسلام ومعظمها، وبقيامه بها يثبت استسلامه، وتركه لها يشعر بحل قيد انقياده وانحلاله"(2)
وما سبق ذكره من أن الإسلام لا بد فيه من العمل وعدم الاكتفاء بالنطق بالشهادتين وإن كانت هي مفتاح الدخول لهذا الدين، ما ذكره مجموعة من علماء السلف منهم:
والإمام الطبري يقول في الإسلام: "وهو الانقياد بالتذلل والخشوع"(3) ويكون هذا الأمر بالعمل كما يوضحه فيما بعد بقوله: "أن الدين عند الله الإسلام أن الطاعة التي هي الطاعة عنده له، وإقرار الألسن والقلوب له بالعبودية، والذلة وانقيادها له بالطاعة فيما أمر ونهى، وتذللها له بذلك من غير استكبار عليه، ولا انحراف عنه دون إشراك غيره من خلقه معه في العبودية والألوهية"(4).
(1) - معارج القبول للحكمي 2/21-22.
(2) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 7/226.
(3) - جامع البيان للطبري 3/141.
(4) - المصدر السابق 3/141.