ويُجمل شيخ الإسلام -ابن تيمية- موقف السلف وأئمة السنة في تفسير الإيمان فيقول: "فتارة يقولون: هو قول وعمل، وتارة يقولون: هو قول وعمل ونية واتباع السنة، وتارة يقولون: قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، وكل هذا صحيح …، والمقصود هنا أن من قال من السلف: الإيمان قول وعمل، أراد قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح، ومن أراد الاعتقاد رأى أن لفظ القول لا يفهم منه إلا القول الظاهر أو خاف ذلك فزاد الاعتقاد بالقلب، ومن قال: قول وعمل ونية، قال: القول يتناول الاعتقاد وقول اللسان، وأما العمل فقد لا يفهم منه النية فزاد ذلك، ومن زاد اتباع السنة فلأن ذلك كله لا يكون محبوباً لله إلا باتباع السنة، وأولئك لم يريدوا كل قول وعمل، إنما أرادوا ما كان مشروعاً من الأقوال والأعمال، ولكن مقصودهم الرد على المرجئة(1)
الذين جعلوه قولاً فقط؛ فقالوا: بل هو قول وعمل"(2).
(1) - المرجئة: سموا بالمرجئة:لأنها زعمت أن الواحد من المكلفين إذا قال:لا إله إلا الله محمد رسول الله، وفعل بعد ذلك سائر المعاصي لم يدخل النار أصلاً،وأن الإيمان هو قول بلا عمل، والأعمال الشرائع، والإيمان قول مجرد والناس لا يتفاضلون في الإيمان، وأن إيمانهم وإيمان الملائكة والأنبياء واحد لا يزيد ولا ينقص ولا يستثنى فيه فمن أقر بلسانه ولم يعمل فهو مؤمن. انظر: الغنية -لطالبي طريق الحق عز وجل في الأخلاق والتصوف والآداب الإسلامية-للشيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيلاني 1/185، وضع حواشيه: صلاح بن محمد بن عويضة، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى 1417هـ-1997م، فتح الباري 1/110.
(2) - الإيمان لابن تيمية ص136-137، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، الناشر: دار الحديث، القاهرة، ط الأولى 1414هـ-1993م.