ومما سبق بيانه يتبين أن الحبشي واقع في الحيرة والاضطراب في تعريفه للإيمان لأنه تارة يعرف الإيمان بالتصديق أي يجعله قاصراً على معرفة القلب، وأخرى يتعداها ويجعل الإيمان تصديقاً بالقلب وإقراراً باللسان، وعلى كلا الوجهين لم يصب الحبشي في تعريفه للإيمان، حيث خالف السلف وأئمة أهل السنة والجماعة في تعريفاته للإيمان لأن الوارد عنهم في تعريف الإيمان: أنه تصديق القلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح والأركان؛ ومن هذه التعريفات الواردة في هذا المعنى عن علماء السلف على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
عَرّفه الإمام الشافعي بقوله:"واعلموا أن الإيمان:معرفة بالقلب،وإقرار باللسان وعمل بالأركان"(1).
قول الإمام الآجري في الإيمان: "أن الإيمان واجب على جميع الخلق، وهو تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح"(2).
وما قاله أبو ثور(3)عندما سئل عن الإيمان:"أنه التصديق بالقلب والإقرار باللسان،وعمل الجوارح"(4).
وما ذكره ابن بطال(5) في شرحه لصحيح البخاري في بيان "مذهب جماعة أهل السنة من سلف الأمة وخلفها أن الإيمان قول وعمل"(6).
(1) - الفقه الأكبر للشافعي ص56.
(2) - الشريعة للآجري ص119.
(3) - أبو ثور: إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي (أبو ثور) الإمام الحافظ الحجة المجتهد مفتي العراق ويُكنى أيضاً (أبو عبدالله) ولد في حدود سنة 170هـ، وتوفي سنة 240هـ. انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 2/512-513، سير الأعلام للذهبي 12/72-76.
(4) - شرح الأصول لللالكائي 1/172.
(5) - ابن بطال:علي بن خلف بن بطال البكري،القرطبي،ثم البلنسي،ويعرف بابن اللجام (أبو الحسن)شارح صحيح البخاري،وهو من كبار المالكية، توفي سنة 449هـ.انظر:العبر للذهبي2/294،سير الأعلام للذهبي 18/47-48.
(6) - شرح صحيح مسلم للنووي 1/122.