تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعتقاد الأحباش في النبوات موافق لما عليه السلف من حيث إن إرسالهم إنما هو تفضل من الله على عباده، وفي ذكر الصفات الواجب توفرها في الرسل؛ وصحة اعتقادهم في سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولكن الحبشي قصَّر عندما جعل دليل النبوة يقتصر على المعجزة فقط، بل هذا يعتبر دليلاً واحداً من مجموعة أدلة، وليست هي وحدها فقط الدليل على صدق النبوة.

يؤمن الأحباش بالأمور الغيبية، ويوافقون السلف في ذلك، حيث إنهم يؤمنون بعذاب القبر ونعيمه، ولكنهم يخالفون عندما جعلوا عذاب آل فرعون قبل قيام الساعة الذي أخبر الله به إنما يقتصر على إدخال الرعب في قلوبهم، دون تعذيبهم بالنار، وأيضاً وافق الأحباش السلف في إثبات الحشر يوم القيامة للعباد.

خالف الأحباش السلف في مسألة الشفاعة، حيث أثبتوا شفاعة واحدة للرسول -صلى الله عليه وسلم- وهي لأهل الكبائر، وأحياناً يثبتون شفاعة أخرى للرسول -صلى الله عليه وسلم- وهي تخليص الناس من حر الشمس يوم القيامة، وهذا بخلاف الشفاعات الثماني التي أثبتها علماء السلف -رحمهم الله- للرسول -صلى الله عليه وسلم-.

وافق الأحباش السلف في مجموعة من الأمور الأخروية مثل: محاسبة الله للعباد، والجنة والنار والميزان، وبالثواب والعقاب للعبيد، وبالإيمان بالصراط، ولكنهم خالفوا بوصف الصراط بأنه جسر عريض خلاف ما قال السلف بأنه أدق من الشعر وأحدّ من السيف.

سار الأحباش في تعريفهم للقضاء والقدر على منهج السلف، وبالإيمان بالقدر خيره وشره، ولهم نصوص توهم القول بالجبر، وذلك من خلال القول بمقالة الأشاعرة في الكسب والتي حقيقتها لا تأثير لقدرة العبد في الكسب.

يرى الأحباش أن الإيمان بمعنى التصديق بالقلب والإقرار باللسان دون ذكر العمل، وهذا خلاف ما عليه السلف الصالح في تعريفهم للإيمان، وأيضاً يؤخذ عليهم أنهم جعلوا الإيمان والإسلام بمعنى واحد، والسلف -رحمهم الله- أوجدوا فرقاً وتغايراً بين مسمى الإيمان والإسلام.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٥٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٥٦٧