… فإن اشتغلت بذلك خشيت عليك الهلاك فالقوم أئمة أعلام ولأقوالهم محامل، ربما يُفهم بعضها، فليس لنا إلا الترضي عنهم"(1)، ولذلك الحذر من الخوض في أعراض العلماء، فقد قال الإمام ابن عساكر محذراً من ذلك: "لحوم العلماء مسمومة، وهتك أستار منتقصهم معلومة. -وقوله أيضاً-: لحوم العلماء سمٌ من شمَّها مرِض، ومن ذاقها مات"(2)، ولما سبق بيانه يتوجب على الأحباش أن يكفوا وينتهوا عن الخوض في أعراض العلماء، ويتقوا الله فيهم.
الخاتمة
بعد أن وفقني الله -سبحانه وتعالى- إلى الانتهاء من هذا العمل، والذي إن أحسنت فمن الله وحده، وإن أسأت فمن نفسي ومن الشيطان، أختم هذا البحث بعرض خلاصة ما توصلت إليه من النتائج أُجملها فيما يلي:
يعتمد الأحباش على التأويل المخالف لما عليه أهل السنة والجماعة والذي يعني صرف النص عن معناه الظاهر إلى معنىً محتمل، وذلك لتأويل صفات الله العليّ بحجة تنزيه الله عن التشبيه بالخلق، ويعتبر الحبشي آيات الصفات من المتشابه الذي يتوجب تأويله وصرفه عن الظاهر، مخافة الوقوع في التجسيم، وهذا مخالف لما عليه السلف الصالح.
قام الأحباش برد خبر الآحاد، وعدم اعتماده في الأمور العقدية، وذلك تمهيداً لتأويل صفات الله -سبحانه وتعالى-.
التردد الواضح لدى الأحباش في موضوع التقليد والاجتهاد، فتارةً يكونوا من أشد الدعاة إلى التقليد وعدم جواز المخالفة، وذلك عندما يدعون لاتباع منهج الأشاعرة، ويرون عدم جواز مخالفته؛ وأخرى يكونوا من دعاة الاجتهاد وذلك عندما يجتهدون في مسألة ما، فيقولوا بجواز الاجتهاد.
يعتبر الأحباش من أشد الناس تمسكاً بعلم الكلام؛ ويرون وجوب دراسته وتعلمه، وذلك لميل منهجهم في الاعتقاد إلى المسائل الكلامية، غاضين الطرف عن الويلات التي جاء بها هذا العلم على المسلمين بشكل عام، وعلى المشتغلين به بشكل خاص.
(1) - طبقات الشافعية للسبكي 2/278.
(2) - الكواكب الدرية للكرمي ص235.