وأما الأحاديث التي تبين فضل العلم والعلماء كثيرة منها: ما رواه معاوية -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين"(1)، وما رواه عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها"(2)، ودعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس: "اللهم علمه الكتاب"(3)، وأي خيرٍ أفضل من العلم؟؟، ولهذا حرص علماء السلف على عدم جرح أو قدح أي عالم من العلماء المعاصرين لهم أو القدامى لمكانتهم، وحتى لا يكون ذلك سبباً في خوض عوام الناس في أعراض علماء الأمة الذين هم الحصون المانعة والواقية لهذا الدين، ومن أفضل ما قيل في الابتعاد عن ذلك ما ورد عن الإمام الحارث بن أسد المحاسبي حيث قال: "وينبغي لك أيها المسترشد أن تسلك سبيل الأدب مع الأئمة الماضين، وألا تنظر إلى كلام بعضهم في بعض، إلا إذا أتى ببرهانٍ واضح؛ ثم إن قدرت على التأويل وتحسين الظن فدونك، وإلا فاضرب صَفْحاً عما جرى بينهم، فإنك لم تُخْلَق لهذا، فاشتغل بما يعنيك، ودع ما لا يعنيك، ولا يزال طالب العلم عندي نبيلاً حتى يخوض فيما جرى بين السلف الماضين، ويقضي لبعضهم على بعض، فإياك ثم إياك أن تصغي إلى ما اتفق بين أبي حنيفة وسفيان الثوري
(1) - صحيح البخاري، كتاب العلم، باب من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، ح71، 1/3، صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة، ح1037، 2/718.
(2) - صحيح البخاري، كتاب العلم، باب الاغتباط في العلم والحكمة، ح73، 1/30-31، صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، وفضل من تعلم حكمة من فقه أو غيره فعمل بها وعلمها، ح815، 1/558.
(3) - صحيح البخاري، كتاب العلم، باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم- اللهم علمه الكتاب، ح75، 1/31.