والشيخ القرضاوي يعتبر من العلماء العاملين حيث لاقى من الابتلاءات والمحن ما لاقى حيث اعتقل عدة مرات بسبب نشاطه من أجل إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى، فيقول عن ذلك: "وقد أدى انتمائي إلى دعوة الإخوان المسلمين إلى اعتقالي عدة مرات. أولها: اعتقالي سنة 1949م نحو عشرة أشهر في عهد الملك فاروق، وقد كنت طالباً في السنة الخامسة الثانوية …، ثم كان اعتقالي في 2 يناير 1954م لمدة شهرين ونصف في عهد الثورة، ثم في نوفمبر 1954م لمدة عشرين شهراً تقريباً، ثم في يونيو 1962م نحو خمسين يوماً قضيتها في سجن انفرادي في مبنى مخابرات الثورة"(1)، ويبين الدكتور القرضاوي الأحداث الرهيبة التي عاشها في فترة اعتقاله وخاصة الأيام التي قضاها في السجن الحربي خلال محنة 1954م، فسطر قصيدة أسماها (النونية) والتي قال في خواتيمها متحدياً جبروت الطغاة:
ضع في يدي القيد، ألهب أضلعي ... بالسوط، ضع عنقي على السكين
لن تستطيع حصار فكري ساعة ... أو نزع إيماني ونور يقيني
فالنور في قلبي، وقلبي في يَدَيْ ... ربي، وربي ناصري ومعيني
سأعيش معتصماً بحبل عقيدتي ... وأموت مبتسماً، ليحيا ديني(2)
ولمعرفة طبيعة معتقد الشيخ القرضاوي، وفكره الدعوي ويوجد ذلك في وصاياه للعلماء المعاصرين التي يجب أن يأخذوا بها، ليعود الإسلام إلى الحياة منها:
أن يكون ولاؤهم لله سبحانه، ولدينه وحده، لا لقومية، ولا لوطنية، ولا لأنظمة، ولا لأحزاب، ولا لأشخاص إلا بمقدار اتصالها بالإسلام وقربها منه.
أن يجعلوا مستندهم في كل قضية الرجوع إلى كتاب الله، وما صح من سنة رسول الله، مهتدين بهدي السلف الصالح لهذه الأمة في فهمهم لروح الإسلام، واتباعهم لمناهجه، عاملين على تحرير الإسلام مما شابه وابتدع فيه -على مر القرون- من تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
(1) - المرجع نفسه 1/472-473.
(2) - انظر: المرجع نفسه 1/482.