وأما عن اتهامه للشيخ الألباني بأن مذهبه فاسد حيث حوى على عقيدة التشبيه والتجسيم ومخالفة السلف، ومن المآخذ على عقيدته -رحمه الله- أنه يعتقد أن الله في جهة -أي في السماء- ويعترض على من يقول أن الله يُرى لا في جهة(1)، واعتقاده بأن الله متكلم بحرف وصوت، فيقولون في ذلك: "هاهو الألباني يصرح باعتقاد ليس له سلف فيه إلا الكرامية والمشبهة، وهما فرقتان من الفرق الضالة الذين انحرفوا عن عقيدة أهل السنة والجماعة، فيقول في كتابه المسمى (مختصر العلو) بأن الله متكلم بصوت وحرف، وما هذا الكلام إلا امتداد لعقيدة التشبيه التي يحملها وينسبها زوراً وبهتاناً إلى أئمة الحديث وإلى أهل السنة والجماعة، وهم بريئون منه، ومن عقيدته الكفرية، شأنه في ذلك شأن متبوعه إمام الضلالة أحمد بن تيمية الحراني"(2)، ويعترضون عليه لأنه ينفي التأويل الذي قال به الخلف، وحمل آيات القرآن والحديث على غير ظاهرها(3)، إلى غير ذلك من المسائل التي خالفوا فيها السلف، والتي تم مناقشتهم فيها في أثناء البحث، وهذه المسائل التي اعترضوا فيها على الشيخ الألباني واعتبروه من أصحاب العقائد الكفرية، هي نفسها التي شنعوا فيها على شيخ الإسلام، والإمام محمد بن عبد الوهاب، وتم مناقشتهم فيها، وبيان فساد قولهم وضعفه، حيث إن الله سبحانه وتعالى في السماء فوق العرش كما قال بذلك علماء السلف، وأن التوهمات التي يقول بها الأحباش ليس لها أصل وإنما هي من تهيؤاتهم، وأيضاً: أثبت علماء السلف أن الله تعالى متكلم بحرف وصوت، ولكن كلامه لا يشبه كلام المخلوقين فإن الله سبحانه وتعالى ليس له شبيه، ولا مثيل في صفاته وأسمائه وأفعاله، وإن كان هناك تشابه في الألفاظ بين مسميات صفات الخالق، ومسميات صفات المخلوقين، وأيضاً ثبت فساد التأويل الذي ذهب إليه الخلف من صرف
(1) - انظر: تبيين ضلالات الألباني لبعض تلاميذ الحبشي ص10.
(2) - المصدر السابق ص21.
(3) - انظر: المصدر نفسه ص26.