وفي الكتاب نفسه يقول: "تبين لي أن الحديث ضعيف، وكنت اتبعت المناوي في تصحيح الإسناد، ثم تيسر لي الوقوف عليه"(1)، وفي هذا يظهر منهج الشيخ -رحمه الله- أنه منهج علمي موضوعي، بعيد عن العصبية العمياء، وإن كان فيها نوع من الحدة غير المرغوب فيها بحق أصحاب الهيئات من رجال العلم.
وأما من الأمور العجيبة للأحباش في حق الشيخ الألباني -رحمه الله- أنهم يقللون من شأنه بقدر المستطاع، ومن الألفاظ التي استخدموها لهذا الشأن وصفه بالساعاتي، أي أنه امتهن تصليح الساعات، وهذا الأمر ليس بالعيب أو الأمر المستهجن في حق رجال العلم، فهذا الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- كان يمتهن التجارة والبيع في الأسواق(2)، وهذا الإمام أحمد بن حنبل يتعلم عند أحد النساجين ويعاونه، ليكسب بعض الدراهم ليعتاش منها(3)، وهذا الأمر لم يقلل من شأن أولئك الرجال، بل كانوا يمدحون من أجل ذلك بحيث إنهم لم يكونوا عالة على غيرهم، ويضاف إلى ذلك أن الشيخ اعتبر تعلم مهنة تصليح الساعات نعمة من الله عليه، يشكر الله عليها فيقول: "إن نعم الله عليّ كثيرة لا أحصي لها عداً، لعل من أهمها اثنتين: هجرة والدي إلى الشام ثم تعليمه إياي مهنته في إصلاح الساعات. … وأما الثانية: فقد قيضت لي فراغاً من الوقت أملؤه بطلب العلم، وأتاحت لي فرص التردد على المكتبة الظاهرية و غيرها ساعات من كل يوم. ولو أني لزمت صناعة النجارة -التي حاولت التدرب عليها أولاً- لالتهمت وقتي كله، وبالتالي لسدت بوجهي سبل العلم، الذي لا بد لطالبه من التفرغ"(4)، وبهذا يظهر فضل هذه المهنة عليه في تعلمه -رحمه الله-.
(1) - صفة صلاة النبي للألباني ص10 -الهامش-.
(2) - انظر: أئمة الفقه التسعة لعبد الرحمن الشرقاوي ص59، الناشر: العصر الحديث، بيروت، ط الثانية 1406هـ-1985م.
(3) - انظر: المرجع السابق ص194-195.
(4) - علماء ومفكرون عرفتهم للمجذوب 1/292-293.