وأما اتهام الأحباش للشيخ الألباني بأنه يتهجم على علماء الأمة، فهذا أمر فيه نظر حيث إن الشيخ من الذين يعلمون فضل العلم وأهله، ولكنه بطبعه حاد، وأحياناً عنيف في مناقشاته مع بعض العلماء، ولكنه لا يصل لدرجة التقليل من شأن العلماء، ووصفهم بألفاظ لا تليق بهم، ويقول الشيخ المجذوب موضحاً هذا المعنى: "ومع أن السمة الأساسية في أخلاق العلماء هي الأناة، وطول النفس مع المخالفين، وفي الشيخ منها الكثير ولله الحمد، إلا أن في طبيعته إلى ذلك لوناً من الشدة قد تبلغ أحياناً حد العنف حتى مع محبيه فضلاً عن مخالفيه .. وما لذلك من تعليل سوى شدة الثقة بنفسه، وبما توافر له من رؤية لما يعتقد أنه الحق. ومن هنا كانت جرأته في النقد لكل اجتهاد يخالف ما ثبت لديه حتى ولو كان ذلك الاجتهاد صادراً ممن لا يكتم أثرهم وفضلهم"(1).
ومع هذا فإن الشيخ نزال للحق يعود إليه عندما يعلم صحته، وهذا ما ظهر في بعض كتاباته، فمثلاً: يقول في كتابه (صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم-): وهو يحاور العلامة التويجري في بعض تعقيباته على الكتاب يقول: وأرى من تمام الشكر -للشيخ التويجري- أن أعترف بإصابته الحق فيها، وأني رجعت إلى رأيه في:
تفسير المأثم والمغرم.
قوله في الصلاة إنها اعظم ركن من أركان الإسلام.
تفسير جملة (والشر ليس إليك)(2).
(1) - علماء ومفكرون عرفتهم للمجذوب 1/297.
(2) - انظر: صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- من التكبير إلى التسليم كأنك تراه محمد ناصر الدين الألباني ص5-6، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-.