وهذه التصانيف التي تم ذكرها من الكتب المعتمدة لدى أهل العلم، ويستأنس فيها في التأليف والتصنيف من قِبل طلاب العلم، حتى خصومه يستندون إليها؛ ويوافق هذا المعنى الشيخ دمشقية فيقول: "ولا يزال الموافق والمخالف للألباني يستفيد من تخريجاته للحديث، وقد قام بعملية متميزة في فرز الصحيح من الضعيف وتربية أجيال تدعو إلى التجرد للحديث، واتباع السنة، ونبذ التقليد الأعمى؛ بخلاف ذاك الذي يصحح الموضوع من الحديث ويطعن في الصحيح محاولة منه للتوفيق بين دين الإسلام ومخلفات أهل الجدل والكلام والسفسطة. والحاقدون عليه غاضبون لأنه ميز كتب السنن، وفصل الصحيح عن الضعيف، هكذا يغارون على الحديث الضعيف!"(1)، ومع هذا لا يعني أن الشيخ الألباني معصوم من الخطأ، أو الوقوع في الزلل، فيبقى الشيخ إنساناً معرضاً لهذا وذاك، ولكن ليس مجرد الخلاف مع شخصٍ ما يؤدي إلى هذا الحقد والضغينة لأن المسلم خيرّ بطبعه، يغفر زلات غيره، ويتغاضى عنها، ويعمل على نصحه وإرشاده بأسلوب ليّن مقبول، بعيد عن الجرح، والسب، والقدح، وإظهار المثالب، ونسيان الفضائل؛ وهذا يعني أن الاختلاف مع الآخرين، وخاصة ذوي الهيئات من أصحاب العلم، كالشيخ الألباني، لا بد من اختيار الألفاظ في التحاور معهم، وعدم التجرؤ عليهم بفحش القول وبذيئه، والالتزام بآداب المحاورة والمناظرة.
(1) - موسوعة أهل السنة لدمشقية 2/1186.