بعد خروج المودودي -رحمه الله- من السجن في مايو 1950م، قام بعقد المؤتمرات والاجتماعات الشعبية، ثم قاد المودودي حركة شعبية واسعة للضغط على الحكومة وإجبارها على وضع الدستور. ونتيجة لجهود الإمام المودودي أوعزت الحكومة لمجلسها التشريعي أن يقدم توصياته بشأن الدستور وذلك في سبتمبر 1950م، ولما كانت التوصيات التي قدمها المجلس التشريعي منافية في كثير من بنودها للشريعة الإسلامية، قام المودودي بانتقادها وبيان عيوبها في اجتماع شعبي، مما اضطر الحكومة إلى سحب التوصيات(1).
ثالثاً: المطالبة بالدستور الإسلامي:
من المعلوم أن دولة باكستان قد قامت باسم الإسلام، وأن المسلمين قد بذلوا أرواحهم، ودماءهم من أجل ذلك. ولكن لما قامت دولة باكستان بدأ الحكام والقادة يتنكرون للشعب المسلم في باكستان، وأرادوا أن تكون الدولة علمانية، وفطن الإمام المودودي لسياسة الحكومة وأعمالها، وقام بنشاط واسع شمل أنحاء البلاد من أجل المطالبة بإقامة شرع الله وتنفيذه في واقع الحياة، فعقد الندوات وألقى المحاضرات؛ وشمل نشاط المودودي -رحمه الله- الفئة المثقفة، وخاصة الذين لديهم صلة بدراسة القوانين الوضعية والنظم من المحامين والقضاة وأساتذة وطلاب كلية الحقوق بلاهور، حيث اجتمع مع هؤلاء، وأخذ يشرح لهم النظام الإسلامي وصلاحيته للتطبيق في كل زمان ومكان(2).
وبعد هذا العرض الموجز لمعالم حياة الإمام المودودي، يمكن إجمال أهم أعماله فيما يلي:
"مجابهة الجاهلية، وبيان آثارها الفاسدة في المجتمع الإسلامي المعاصر، فأوضح مضارها على الجانب الفكري والجانب الاجتماعي، والجانب الخلقي، وانتقد المتعصبين للمذاهب الفقهية، وانتقد دعاة الاجتهاد المطلق، ودعاة التحرر من الدين، ومنكري حجية السنة، وآثار بكتاباته وخطبه همّ العلماء الواقفين عند التراث القديم.
(1) - أبو الأعلى المودودي للرقب ص134-135 بتصرف.
(2) - المرجع السابق ص136 بتصرف.