ولكن الجهاد بالقلم لم يشبع رغبة الإمام المودودي، ولم يكن على المستوى المطلوب أمام التحديات التي كان يحياها، فانتقل من جهاده باللسان والقلم إلى جهاده العملي الحقيقي فقام بتكوين جماعة إسلامية، لتقوم بتطبيق ما دعا إليه من آراء نظرية في مجال التشريع الإسلامي(1)، وكان يهدف من وراء ذلك إلى الوصول إلى تطبيق شرع الله -سبحانه وتعالى-، وبالتالي فإن هناك مراحل خاضها الإمام المودودي -رحمه الله- من أجل تطبيق شرع الله:
أولاً: إعداد الدستور الإسلامي:
قام المودودي بإعداد الخطوط العريضة للدستور الإسلامي الذي يجب على الدولة المسلمة أن تسير عليه، وقد أعلن المودودي عن هذا الدستور أمام أعضاء الجماعة الإسلامية أثناء إحدى الحملات الانتخابية.
وأرادت الحكومة الباكستانية أن تعرقل قضية الدستور فدعت العلماء من مختلفي النزعات من سنة وشيعة وغيرهم، لوضع الدستور وهي تعلم أن اجتماع كلمة العلماء على رأي في هذا الأمر بعيد المنال، فأرادت أن تظهر بمظهر المؤيد للإسلام في حين أنها تعلم أن ذلك لا يتم، ولكنها تريد أن تحمل مسئولية تعطيل الدستور للعلماء، ولكن الله خيب ظن الحكومة حين اجتمع مجموعة من العلماء لمواجهة تحدي الحكومة، ووضع المبادئ الأساسية للدولة الإسلامية، ولقد شارك المودودي بجهد مبارك في هذا الاجتماع، إذ قدم للعلماء مجموعة من المبادئ العامة للدستور الإسلامي، فوافقوا عليها بالإجماع بعد أن أدخلوا عليها بعض التعديلات البسيطة(2).
ثانياً: تصدي الإمام المودودي للحكومات التي تعرقل الدستور الإسلامي:
(1) - انظر: مجلة الأزهر ص1318، الجزء 9 رمضان 1402هـ- يوليو 1982م، مقال بعنوان (أبو الأعلى المودودي)، علماء ومفكرون عرفتهم للمجذوب 2/14-16.
(2) - أبو الأعلى المودودي للرقب ص133-134 بتصرف (مخطوط).