إن الفترة التي كان يعيش فيها الإمام المودودي فترة تموج بأحداث خطيرة بعد الحرب العالمية الأولى، وما تلاها من أحداث جسام في العالم الإسلامي، حيث كان الإنجليز يحكمون الهند حكماً استعمارياً غاشماً، وكان يعاني المسلمون من هذا الاحتلال الإنجليزي الذي كان يقابله دعم وتأييد للطائفة الهندوسية في الهند من قبلهم، وسقوط الخلافة الإسلامية سنة 1342هـ، ودعوة رؤساء الهندوس المسلمين للانضواء تحت لواء القومية الهندوسية المدعومة من الإنجليز، وإثارة الشبهات حول الخلافة الإسلامية، فأدى ذلك إلى دفع الإمام المودودي للرد على هذه الافتراءات والشبهات، فألف كتاباً سماه (الجهاد في سبيل الله)، ولم يتجاوز المودودي الخامسة والعشرين، ثم توجه إلى العمل في الصحافة من خلال إصداره مجلة (ترجمان القرآن) وجعلها منبراً إسلامياً خالصاً يدافع عن الإسلام، ويرد على شبهات الحاقدين ويفندها ويبين هزالها وعدم صحتها، وأشترك في مجلة (تاج)، وشارك أيضاً في جريدة (مسلم)(1)؛ وهذا العمل الذي كان يقوم به الإمام المودودي يمثل جانباً من جهاده وبلائه ضد أعداء هذا الدين.
(1) - انظر: مجلة الجامعة الإسلامية ص229-230، العدد الأول رمضان 1399هـ، مقال بعنوان (أبو الأعلى المودودي مؤسس الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية للشيخ: محمد شريف الزئبق)، علماء ومفكرون عرفتهم للمجذوب 2/8-9.