ومن المساومات التي واجهها سيد قطب -رحمه الله- مقابل التراجع عن إعدامه، أرسلت إليه الطغمة الحاكمة أخته (حميدة) لتقنعه بالاعتذار عما كتبه وقاله، مقابل إطلاق سراحه، قال: "لن أعتذر عن العمل مع الله"(1)، ويتجلى هذا الاستعلاء بأوضح أشكاله ضد قوى الظلم والتكبر المتمثلة في السلطة الحاكمة عندما طُلب منه كتابة كلمات يسترحم عبد الناصر فقال: "إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة، ليرفض أن يكتب حرفاً يقرُّ به حكم طاغية"(2)، وقال رداً على ذلك الطلب: "لماذا أسترحم؟ إن سجنتُ بحق فأنا أقبلُ حكمَ الحق! وإن سجنتُ بباطل فأنا أكبر من أسترحم الباطل!!!"(3)، وبعد هذا هل يتبقى مكان للغمز على الشهيد سيد قطب -رحمه الله-؟!!.
وأما عن تحذير الأحباش للمسلمين من كتابات سيد قطب -رحمه الله-، واعتباره رمزاً من رموز التطرف في هذا العصر(4)، لا بد من استقصاء كتب سيد قطب الإسلامية، حيث يمكن تقسيمها إلى خمسة أقسام:
القسم الأول:كتبه القرآنية الجمالية، التي حلل فيها-رحمه الله-التعبير القرآني تحليلاً فنياً بيانياً جمالياً،ويمثل هذا الفن كتابه(التصوير الفني في القرآن) و(مشاهد القيامة في القرآن).
القسم الثاني: كتبه الفكرية الإسلامية التي ألفها قبل خوضه مرحلة الاعتقال عام 1954م والتي بدأها بكتابه (العدالة الاجتماعية في الإسلام). وهي أربعة كتب: العدالة الاجتماعية في الإسلام، ومعركة الإسلام والرأسمالية، والسلام العالمي والإسلام، ودراسات إسلامية.
(1) - المرجع السابق ص474.
(2) - المرجع نفسه ص474.
(3) - المرجع نفسه ص474.
(4) - انظر: مجلة منار الهدى ص14، عدد 9 محرم 1414هـ، نصيحة لعامة المسلمين شبكة المعلومات (www.aicp.de)