لكن القرآن الكريم يستعمل الألفاظ (لا الألوان) التي يفوق تصويرها تصوير أي فنان مهما بلغت إجادته وبراعته. إن أي طالب علم يملك قدراً من علوم البلاغة والذوق الأدبي لا يفهم البتة مما قاله سيد قطب أن الله تعالى موصوف بالريشة في هذا الكلام، ومع كل هذا فإن أئمة الدين يقولون: لا يجوز لنا أن نحكم على مسلم بكلمة قالها، أو نقلت عنه، أو كتبها أوجدت شبهة، إلا بعد الرجوع إليه لمعرفة مقصده فيما قال.
فكيف حكم الحبشي على سيد قطب بالكفر، مع أن الكلام لا يحتمل شبهة يعتمد عليها في التكفير؟"(1)، وفي المعنى نفسه يتحدث الشيخ أبو طلال القاسمي عن هذا الادعاء للحبشي، يقول: "إن الشيخ سيد قطب رحمه الله قال: (الريشة المبدعة) وهو رحمه الله كان أديباً، وقد اقتبس هذه اللفظة من قوله تعالى: ﴿ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ﴾ [غافر:64]"(2)، وهذا نفسه ينسحب على ادعاء الحبشي بأن سيد قطب -رحمه الله- سمى الله بالقوة، أو العقل المدبر(3)، حيث إن صح أنه أطلق هذه المسميات على الله يُسأل هل أردت بها إطلاقات الفلاسفة؟ والإجابة دون ريب بالسلب، لأن الأستاذ الشهيد سيد قطب أوعى من أن ينزلق في مثل هذا المزلق العقائدي، مع عدم ادعاء العصمة له فيما يقوله؛ ويعبر الدكتور الخالدي عن هذا المعنى بقوله: "يقرأ أحد هؤلاء عبارة لسيد قطب، ولا يكلف نفسه أن يجمع معها مثيلاتها، وإنما يحّملها ما ليس فيها، ويستخرج منها ما لم يقل سيد فيها، وينسب لسيد رأياً لم يقله، ويُلزمه بأشياء لم تلزمه، وذلك بسبب تطبيق (مفهوم المخالفة) على تلك العبارة"(4).
(1) - المقالات السنية في كشف ضلالات الفرقة الحبشية لعبد العزيز بن صهيب ص217-218.
(2) - إقامة الحجة على الحبشي لأبي طلال القاسمي ص22، الناشر: شبكة المعلومات (asunnah.com/gr/ahbash1.html)
(3) - انظر: الشرح القويم للحبشي ص152.
(4) - سيد قطب الناقد د. الخالدي ص583.