وليس المهم لدينا في هذا المجال دقة التشبيه وصدقه. إنما المهم أولاً هو هذه الصورة القلقة المتحركة الموشكة في الخيال على الزوال. ولو استطاعت ريشة مصور بالألوان أن تبرز هذه الحركة المتخيلة في صورة صامتة لكانت براعة تحسب في عالم التصوير، والمصور يملك الريشة واللوحة والألوان، وهنا ألفاظ فحسب يصور بها القرآن"(1)، وقال في موضع آخر: "ونحن نستعرض هنا بعض هذه النماذج استعراضاً سريعاً على طريقة عرضها في القرآن، وقد أسلفنا بعضاً منها في فصل التصوير الفني، ومكانها كان في الواقع هناك فما هي إلا لمسات الريشة الخالقة في التصوير، ولكنها لا تمت إلى النماذج القصصية بسبب"(2)، وهذه النصوص الواردة التي فيها لفظ (الريشة) وليس فيها ما يدل على أن سيد قطب -رحمه الله- سمى الله بها، ولكنه أديب يظهر أسلوبه الأدبي البياني في كتاباته، ومن لمحاته الأدبية ما ذكره هنا وبالتالي "فإن ما أشاعه الحبشي على سيد قطب -رحمه الله- بأنه وصف الله تعالى بالريشة دعوى مكذوبة باطلة لا نصيب لها من الصحة، إن سيد قطب بحسه المرهف، وأسلوبه البليغ يرسم بخاطره الأدبي، وذوقه الفني، وحسه القرآني عظمة التصوير القرآني الذي يرسم حالة العرب قبل الإسلام، وكيف أنقذهم الله تعالى من الهلاك والضياع، فكأن حالهم حال قوم على شفا حفرة من النار موشكين على الوقوع فيها، ولو استطاعت ريشة مصور فنان مبدع يستعمل الألوان أن تبرز هذه الحركة المتخيلة في صورة صامتة لكانت براعة تحسب في عالم التصوير.
(1) - التصوير الفني في القرآن سيد قطب ص37 -بدون ناشر أو رقم طبعة أو تاريخ نشر-.
(2) - المصدر السابق ص165.