تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الألفاظ التي أوردها الحبشي والتي من خلالها كَفّر الأستاذ سيد قطب بمعانٍ متوهمة من عنده؛ لم يثبت عن الأستاذ الشهيد اعتقاده فيها، بل إن اعتقاده قد استقاه من النبع الصافي الكتاب والسنة، وإليه يدعو المسلمين؛ ومن خلال استقراء مصدر القوة لدى الجيل القرآني الفريد أي الصحابة الكرام فيقول: "إن قرآن هذه الدعوة بين أيدينا، وحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهديه العملي، وسيرته الكريمة، كلها بين أيدينا كذلك، كما كانت بين أيدي ذلك الجيل الأول، الذي لم يتكرر في التاريخ"(1)، ويُجلى القول في حقيقة مصدر فكره من خلال بيان معنى العبودية فيقول: "العبودية لله وحده هي شطر الركن الأول في العقيدة الإسلامية المتمثل في شهادة: أن لا إله إلا الله، والتلقي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كيفية العبودية- هو شطرها الثاني، المتمثل في شهادة أن محمداً رسول الله"(2)، ومن كان هذا شأنه كيف يمكن أن يقول بألفاظ مخالفة لمنهج الله!.

يُسأل الحبشي عن مدى صحة هذه الألفاظ مع معانيها الفاسدة التي نسبها للأستاذ الشهيد سيد قطب، فلا يجوز أن يقتطع كلمة من نص متكامل، ثم يفسره حسب مراده، فعلى سبيل المثال: ينسب الحبشي لسيد قطب -رحمه الله- أنه قال في حق الله (الريشة المبدعة) و (القوة الخالقة)(3)، وهذا مخالف لما قاله سيد قطب -رحمه الله- والحبشي حَرّف كلامه، فيقول سيد -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ﴾ [آل عمران:103]: "وهكذا: ﴿ وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ ﴾ [آل عمران:103]، موشكين على الوقوع تكاد أقدامكم تزل فتهوون.

(1) - معالم في الطريق لسيد قطب ص11، الناشر: دار الشروق، بيروت -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-.

(2) - معالم في الطريق لسيد قطب ص83.

(3) - انظر: المطالب الوفية للحبشي ص42.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٥٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٥٣٠