وتتمحور اتهامات الحبشي للأستاذ الشهيد سيد قطب في أنه قلد الفلاسفة واستخدم ألفاظاً في حق الله لم ترد في الشرع كتسمية الله بالقوة، وبالعقل الفعال، والريشة المبدعة، وهذه المعاني تطلق على المخلوقات، وبالتالي من يصف الله بمعنى من معاني المخلوقات فهو كافر(1)، والنتيجة تكفير سيد قطب -رحمه الله-.
ولا شك أن هذا تسرع في إطلاق الأحكام على دعاة المسلمين وعلمائهم، والبحث عن سقطات العلماء -إن وجدت أصلاً- وإطلاق ألفاظ التكفير، وذلك من خلال الاستدلال بنصوص علماء السلف في غير موضعها حيث إن الحبشي يستند فيما سبق إلى قول الإمام الطحاوي: في أن من يصف الله بمعنى من معاني البشر فإنه يكفر(2)، وهذا الاستدلال من قِبل الحبشي في غير موضعه وذلك للتالي:
أن الإمام الطحاوي قال ذلك القول تعقيباً على من شبه كلام الله بكلام البشر فيقول: "وإن القرآن كلام الله، منه بدا بلا كيفية قولاً، وأنزله على رسوله وحياً، وصدقه المؤمنون على ذلك حقاً، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية؛ فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر …"(3).
(1) - انظر: الشرح القويم للحبشي ص151، المطالب الوفية للحبشي ص42.
(2) - انظر: الشرح القويم للحبشي ص151.
(3) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص168 -المتن-.