فجميع هذه الخرافات وأشباهها، لما استفهمنا عنها من ذكر أولاً: كان جوابنا في كل مسألة من ذلك: ﴿ سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ﴾ [النور:16]، فمن عنى شيئاً من ذلك أو نسبه إلينا فقد كذب علينا وافترى. ومن شاهد حالنا، وحضر مجالسنا، وتحقق ما عندنا، علم قطعاً، أن جميع ذلك وضعه علينا وافتراه، أعداء الدين، وإخوان الشياطين، تنفيراً للناس من الإذعان بإخلاص التوحيد لله تعالى بالعبادة، وترك أنواع الشرك الذي نص عليه بأن الله لا يغفره ﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [النساء:48]"(1).
وأما ما يطلقه الحبشي من لفظ (الوهابيين) على تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فيرى تلاميذ الشيخ أن ذلك من باب التنابز بالألقاب المنهي عنه، وأن هذا اللقب من دعايات الأتراك والأشراف في ذلك الوقت لتنفير الناس من دعوة الشيخ، وجعل هذا اللقب على هذه الفرقة كعنوان لخروج هذه الفرقة عن المذاهب، وعدم اتباعها النبي والصالحين(2).
ومن جهة أخرى يرى تلاميذ الشيخ ابن عبد الوهاب، أن أعداء التوحيد أطلقوا هذا اللفظ على الموحد نسبة إلى (محمد بن عبد الوهاب) وهذه نسبة خاطئة وهي على غير القياس العربي، والصحيح أن يقال (المحمدية) إذ أن اسم صاحب هذه الدعوة والقائم بها هو الشيخ محمد، لا أبوه عبد الوهاب، ومع ذلك فإن لفظة (وهابي) نسبة إلى (الوهاب) أو هو اسم من أسماء الله، فهي كقول القائل: (رباني) نسبة إلى الرب(3).
(1) - الشيخ محمد بن عبد الوهاب لابن حجر آل أبو طامي ص57-58.
(2) - انظر: المصدر السابق ص50.
(3) - انظر: منهاج الفرقة الناجية لزينو ص39، الشيخ محمد بن عبد الوهاب لابن حجر آل أبو طامي ص50، تاريخ نجد للآلوسي ص106.