النوع الثاني: من عرف ذلك كله ولكنه تبين في سب دين الرسول مع ادعائه أنه عامل به، وتبين في مدح من عبد غير الله وغالى في أوليائه وفضلهم على من وحد الله وترك الشرك؛ فهذا أعظم من الأول وفيه قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة:89]، وهو ممن قال الله فيه: ﴿ وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ ﴾ [التوبة:12].
النوع الثالث: من عرف التوحيد واتبعه وعرف الشرك وتركه ولكن يكره من دخل في التوحيد، ويحب من بقى على الشرك فهذا أيضاً كافر فيه قول الله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ [محمد:9].
النوع الرابع: من سلم من هذا كله، ولكن أهل بلده مصرحون بعداوة التوحيد، واتباع أهل الشرك وساعون في قتالهم ويتعذر عليه ترك وطنه ويشق عليه فيقاتل أهل التوحيد مع أهل بلده، ويجاهد بماله ونفسه فهذا أيضاً كافر، فإنهم لو يأمرونه بترك صوم رمضان: ولا يمكنه الصيام إلا بفراقهم فعل، ولو يأمرونه بتزوج امرأة أبيه ولا يمكنه ترك إلا بمخالفتهم فعل ….
هؤلاء الذين نكفرهم لا غير! وأما القول بأنا نكفر الناس عموماً، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وأنا نكفر من لم يكفر ولم يقاتل ومثل هذا وأضعاف أضعافه؛ فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله، وإذا كنا لا نكفر من عبد القبور من العوام لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذ لم يهاجر إلينا أو لم يكفر ويقاتل، سبحانك هذا بهتان عظيم"(1) وبهذا الكلام يظهر بطلان إدعاء الحبشي.
(1) - تاريخ نجد للآلوسي ص50-52؛ انظر : الشيخ محمد بن عبد الوهاب لابن حجر آل أبو طامي ص60-63.