وما ورد عن الشيخ ابن الزملكاني(1) في بيان فضل ابن تيمية -رحمه الله- مع أنه تولى مناظرته أكثر من مرة، فقد سُئل عن ابن تيمية فقال: لم يُرَ من خمسمائة سنة أحفظ منه(2)، وقال أيضاً: "لقد أعطي ابن تيمية اليد الطولى في حسن التصنيف، وجودة العبارات والترتيب، والتقسيم والتبيين. وقد ألان الله له العلوم، كما ألان الحديد لداود، كان إذا سئل عن فن من العلم ظنَّ الرائي والسامع: أنه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم أن أحداً لا يعرف مثله، وكان الفقهاء من سائر الطوائف إذا جلسوا معه استفادوا في مذهبهم منه، ما لم يكونوا عرفوه قبل ذلك. ولا يعرف أنه ناظر أحداً فانقطع معه، ولا تكلم في علم من العلوم سواء كان من علوم الشرع، أم من غيرها إلا فاق منه أهله والمنتسبين إليه"(3).
(1) - ابن الزملكاني: هو الشيخ الإمام العلامة، قاضي القضاة، جمال المناظرين، كمال الدين، محمد بن أبي الحسن، علي بن عبد الواحد بن خطيب زملكاه (أبو المعالي)، الأنصاري، الشافعي. انتهت إليه رئاسة المذهب في زمانه، ولد سنة ست أو سبع وستين وستمائة، توفي سنة 727هـ. انظر: الدرر الكامنة لابن حجر 4/74-76، النجوم الزاهرة لابن تغري 9/195-196.
(2) - الشهادة الزكية للكرمي ص36.
(3) - المصدر السابق ص36-37.