وأما ادعاء الحبشي بأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب يسفك الدماء، وينهب الأموال، ويكفر الأمة(1)، يُرد عليه بما ذكره حسين خزعل في كتابه (تاريخ الجزيرة العربية) ببيان الأوضاع التي تغيرت عند وصول الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى (الدرعية) حيث أبطل الأسلوب العشائري في حل المنازعات وأبدله بنظام مدني على أساس القرآن، وأبطل جباية الأموال من الناس وقام بإرجاعها إلى الطريقة الشرعية، وأبطل أسلوب القوة في حسم الخلافات التي تقوم بين الناس، ويعبر عن ذلك بقوله: "تغيرت الأوضاع في نجد بعد هجرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى الدرعية تغييراً كاملاً وأهمها ما يأتي:
أولاً: أبطل الأسلوب العشائري الذي كان يحكم به الناس، وحلَّ محله حكم نظامي مدني دستوره القرآن وقانونه الشريعة المحمدية؛ وقد أحل الجهاد الديني محل الغارات العشائرية القديمة التي كان يقصد منها مجرد السلب والنهب والعدوان.
وكانت تبعث السرايا للجهاد، ويتم تجهيزها وتدريبها على استعمال الأسلحة النارية الحديثة بإشراف الشيخ نفسه.
ثانياً: أبطل جباية الأموال من الناس عن غير الطرق الشرعية كالإخاة (القانون) والمكس، وكان الناس يسمون رجال الأمراء الذين يأخذون منهم الأموال: مكاساً وعشاراً. ووضع محلها الزكاة، والغنائم ونحوها من المواد التي أحلها الله فصار الأمراء يرسلون الجباة لقبض الزكاة وخرص الثمار.
ثالثاً: أبطل أسلوب القوة في حسم الخلافات التي تقوم بين الناس، وكان القول فيها دائماً للقوي، يأخذ ما أراد، وأما الضعيف فلا يجد من يشكو إليه ليرد حقه، وأحل محله حكماً عادلاً يتولاه قضاة مشهورون بالعدل والتمسك بالدين، يفصلون الخصومات التي تقع بين الناس، فعّمت الجمهور نعمة الأمن والعدل والاستقرار"(2).
(1) - انظر: المقالات السنية للحبشي ص48.
(2) - تاريخ الجزيرة العربية لخزعل ص338-339.