وأما عن علم الشيخ وصفاته فقد كان علماً من الأعلام، ناصراً للسنة وقامعاً للبدعة خبيراً مطلعاً، إماماً في التفسير، والحديث، والفقه وأصوله، وعلوم الآلة كالنحو والصرف والبيان، عارفاً بأصول عقائد الإسلام وفروعها، فصيح اللسان، قوي الحجة، لديه مقدرة على إبراز الأدلة لمخالفيه، وواضح البراهين بأبلغ عبارة وأبينها، تظهر عليه علامات الصلاح وحسن السيرة، وصفاء السيرة، يحب العبّاد ويغدق عليهم من كرمه ويصلهم ببره وإحسانه، ويخلص لله في النصح والإرشاد، كثير الاشتغال بالذكر والعبادة، كان صبوراً عاقلاً، حليماً، لا يستفزه الغضب إلا أن تنتهك حرمة الدين أو تهان شعائر المسلمين، فحينئذ يناضل بسيفه ولسانه، معظماً للعلماء، منوهاً بما لهم من الفضائل، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، غير صبور على البدع، ينكر على فاعليها بلين ورفق، متجنباً الشدة والغضب والعنف، إلا أن تدعو إليه الحاجة(1).
ومما سبق بيانه يتبين مدى علم الرجل وجهاده من أجل نصرة مذهب السلف الصالح، ومحاربته لأهل البدع والزيغ، ومدى تأثير حركته الإصلاحية في نقاء العقيدة لدى الناس، وبهذا يظهر فضل الرجل ومكانته وأنه من العلماء العاملين -رحمه الله-.
(1) - انظر: الشيخ محمد بن عبد الوهاب لابن حجر آل أبو طامي ص28-29، تاريخ الجزيرة العربية لخزعل ص333-337.