وأما زعم الحبشي بأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ظهر بدعوة ممزوجة بأفكار من عنده وهي ليست نابعة من الكتاب والسنة، وأن انتماءه للسلف دعوى كاذبة(1)، كلام مردود على الحبشي، لأن عقيدة الشيخ ابن عبد الوهاب "كعقيدة السلف الصالح، على ما كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، والتابعون، والأئمة المهتدون: كأبي حنيفة ومالك والشافعي، وأحمد، وسفيان الثوري، وابن عيينة، وابن المبارك، والبخاري، ومسلم، وأبي داود وسائر أهل السنن وأمثالهم ممن تبعهم من أهل الفقه والأثر كالأشعري، وابن خزيمة، وتقي الدين بن تيمية، وابن القيم، والذهبي -رحمهم الله-.
يعتقد أن الله واحد أحد، فرد صمد، لا شريك له ولا مثيل، ولا وزير له ولا مشير؛ لم يتخذ صاحبة ولا ولداً؛ عالم بكل شيء ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، قادر على كل شيء، لا يعجزه شيء، بل هو الفعال لما يريد، ويثبت جميع صفات الله العليا، وأسماءه الحسنى، كما نطق الكتاب، وجاءت به السنة الصحيحة، يؤمن بها، ويُمرُّها كما جاءت من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تمثيل، ولا تشبيه.
توحيد العبادة والربوبية -حيث- يعتقد بأن الله هو الحي القادر الخالق، الرازق، المحيي، المميت؛ يؤمن بأن يفرد ربنا بالعبادة، ولا يشرك به أحد لا مَلَك مقرب، ولا نبي مرسل.
ويبرأ من عبادة ما سواه كائناً ما كان، وهذا هي الحكمة التي خلق الله لأجلها الجن، والإنس، وأرسلت لها الرسل الرسل، وأنزلت بها الكتب، ويعتقد أن من يخالف في ذلك قد وقع في الشرك، والضلال، والكفر بالله.
(1) - انظر: المقالات السنية للحبشي ص43، صريح البيان للحبشي ص371.