تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحبشي يرفض أن يُسمى الشيخ محمد بن عبد الوهاب بشيخ الإسلام ويراها كلمة تقال في غير موضعها(1)، ولهذا لا بد من النظر في حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكيف كانت نشأته، فمن المعلوم أن الشيخ داعية إسلامي من زعماء الإصلاح في العصر الحديث، وقد نشأ هذا الشيخ وترعرع تحت رعاية أبٍ فياض في العلم، فكان أبوه هو المعلم الأول حيث حفظ القرآن الكريم قبل بلوغه العاشرة على يد والده، ثم قرأ مبادئ الصرف والنحو، وقواعد اللغة العربية، وبعض كتب الفقه والحديث على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وبعض كتب التفسير، واستمر في تعلم العلم الشرعي من منبعه الأصلي الكتاب والسنة، وقام برحلات علمية إلى كل من العراق ، والمدينة، ومكة. وما كاد يبلغ العشرين من عمره حتى ظهرت عليه علامة النجابة بأبهى وأوضح صورها، وتوسعت مداركه، وارتقى تفكيره، وتوقد ذهنه، واشتد ذكاؤه. فأدرك ما كان عليه قومه من الضلال وتفشي البدع، وما كانت عليه بلاده من حالات الفوضى والانحلال، فلم تعجبه الطريقة التي كان يسير عليها علماء نجد من هدوء وسكون على هذه الضلالات والبدع المنتشرة، فعقد العزم على انتهاج منهج السلف الصالح بالدعوة لنبذ البدع، وتطهير ما علق بالإسلام من الأوهام، والخرافات، وإنقاذ المسلمين من الضلال(2)، فجعل الكتاب والسنة مستنده في تلك الدعوة ضد البدع المنتشرة والتي منها ما كان يفعله كثير من الناس في ذلك الوقت، حيث كانوا يحجون إلى القبور، وينسبونها إلى الصحابة الكرام، ويطلبون منها حاجاتهم، ويستغيثون بها لدفع كروبهم -وهذا ما ينادي به الحبشي-، فقد

(1) - انظر: صريح البيان للحبشي ص371.

(2) - انظر: الموسوعة العربية العالمية إعداد مؤسسة الموسوعة 22/366، تاريخ الجزيرة العربية -في عصر الشيخ محمد بن عبد الوهاب- لحسين خلف الشيخ خزعل ص55-56، الناشر: دار مكتبة الهلال، بيروت، ط الأولى 1986م، تاريخ نجد للآلوسي ص106-107، منهاج الفرقة الناجية لزينو ص40.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٥٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٥٠٩