-رحمه الله-، حيث إنه "أُمتحن بمحن، وخاض فيه أقوام ونسبوه إلى البدع والتجسيم، وهو من ذلك بريء. فأول محنته -كما نقل الثقات- في شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وستمائة، بسبب عقيدته الحموية الكبرى، وهي جواب سؤال ورد من حماة، فوضعها ما بين الظهر والعصر في ست كراريس بقطع نصف البلدي، فجرى له بسبب تأليفها أمور ومحن، رجّح مذهب السلف على مذهب المتكلمين، وشنع عليهم"(1)، ودخل السجن بسببها، ولم يتراجع عما كتبه فيها لأنها تمثل عقيدة السلف الصالح.
وأختم هذا المبحث بما قاله الإمام الكرمي تحت عنوان (نصيحة وموعظة)، وذلك بعد أن ذكر ثناء الأئمة على الشيخ ابن تيمية -رحمه الله- وعَدّد مناقبه، إلى غير ذلك، فيقول: "قد علمت -أيدك الله- مما مر من سيرة الشيخ، ومناقبه، وغزارة علمه، وقوة جهاده، واتصافه بكل فعل جميل، بشهادة الأئمة له، وثنائهم عليه نثراً ونظماً، حياً وميتاً.
إنه من كبار الأئمة المحققين،وعلماء الأمة العاملين الراسخين،وأكابر الأولياء العارفين، بشهادة الإمامين الجليلين:أبي حنيفة والشافعي،حيث قالا:(إذا لم يكن العلماء أولياء الله، فليس لله وليّ).
لا سيما وقد شهد له بذلك غير واحد من الأئمة، مع ما أعطاه الله من العلم بالعمل، والزهادة والعبادة، ووقوفه مع الكتاب والسنة، لا يميله عنهما أحد كائناً من كان ….
هذا وقد تكلم فيه، وبغى عليه من لا يخاف الله، واستحلَّ الوقوع في عرضه، ونسبه لقبائح هو منها بريء.
وترى كثيراً من الجهلة المهتوكين ينسبونه -بغير علمٍ- لما لا يحل لهم أن ينسبو إليه أعظم الجاهلين. فكيف بمن هو من العلماء الراسخين وأئمة الدين، والذابَّ عن شريعة سيد المرسلين -صلى الله عليه وسلم-.
(1) - المصدر السابق ص102-103.