تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد هذا العرض يظهر خطأ ما ذهب إليه الحبشي من وصف شيخ الإسلام ابن تيمية بأبشع الصفات وأشنعها بناءً على فهمٍ خاطئ لأقوال الشيخ، أو بسبب حقد نتيجة التعصب المذهبي لديه، وأفضل ما يقال للحبشي في هذا، ما قاله ابن عبد البر لمن خاض في العلماء "ومن لم يحفظ من أخبارهم إلا ما ندر من بعضهم في بعض على الحسد، والهفوات، والغضب، والشهوات دون أن يعنى بفضائلهم، ويروي مناقبهم حُرم التوفيق، ودخل في الغيبة، وحاد عن الطريق"(1)، ويوجه الحارث بن أسد المحاسبي نصيحة لمن خاض فيما حصل بين العلماء يبدؤها بقوله: "وينبغي لك أيها المسترشد أن تسلك سبيل الأدب مع الأئمة الماضين، وألا تنظر إلى كلام بعضهم في بعض، إلا إذا أتى ببرهانٍ واضح. ثم إن قدرت على التأويل وتحسين الظن فدونك، وإلا فاضرب صَفْحاً عما جرى بينهم، فإنك لم تُخْلَق لهذا، فاشتغل بما يعنيك، ودع ما لا يعنيك ولا يزال طالب العلم عندي نبيلاً حتى يخوض فيما جرى بين السلف الماضين، ويقضي لبعضهم على بعض. فإياك ثم إياك أن تصغي إلى ما اتفق بين أبي حنيفة وسفيان الثوري، أو بين مالك وابن أبي ذيب، أو بين أحمد بن صالح والنسائي …، فإن اشتغلت بذلك خشيتُ عليك الهلاك فالقوم أئمة أعلام، ولأقوالهم محامل، ربما يُفهم بعضها، فليس لنا إلا الترضي عنهم والسكوت عما جرى بينهم، كما يفعل فيما جرى بين الصحابة الكرام -رضي الله عنهم-"(2).

(1) - جامع بيان العلم لابن عبد البر 2/1118.

(2) - طبقات الشافعية للسبكي 2/278.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٥٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٥٠٢