الآلوسي أقوالاً للعلماء في جرح الأقران لبعضهم البعض، ومن هذه الأقوال ما قاله "الذهبي والعسقلاني: إن قول الأقران بعضهم في بعض غير مقبول، لا سيما إذا لاح أنه لعداوة أو لمذهب، إذ الحسد لا ينجو منه إلا من عصمه الله تعالى"(1)، ويقول ابن الآلوسي أيضاً: "وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول: إذا بلغك أن أحداً من الأئمة شَدّد النكير على أحد من أقرانه فإنما ذلك خوف على أحد أن يفهم من كلامه خلاف مراده، لا سيما علم العقائد فإن الكلام في ذلك أشد"(2)، وبهذا يتبين أن الاستئناس بقول الأقران في بعضهم البعض في الجرح لا يؤخذ به، وخاصة في حق الأتقياء منهم.
ثانياً: وأما تخطئة الإمام السبكي لابن تيمية وتشنيعه عليه، لا يعتبر حجة على فساد معتقد شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، فهناك من العلماء الأجلاء من انتصب للرد على السبكي -رحمه الله- كالإمام (ابن عبد الهادي) في مجلد كبير سماه (الصارم المنكي في الرد على السبكي)(3) وفند كلام السبكي، ورد عليه فيه. وأيضاً قال العلامة المقبلي في (العلم الشامخ) بخطأ السبكي في هجومه على ابن تيمية، وتشنيعه عليه حيث يقول: "زعم السبكي أن ابن تيمية خالف الإجماع"(4).
(1) - جلاء العينين لابن الآلوسي ص52.
(2) - المصدر السابق ص53.
(3) - انظر: الشهادة الزكية للكرمي ص90.
(4) - العلم الشامخ للإمام المقبلي ص499.