وممن أثنى على شيخ الإسلام ابن تيمية الحافظ ابن عبد الهادي(1) حيث قال فيه: "هو الشيخ، الإمام، العالم، العامل، الرباني؛ إمام الأئمة، وعلامة الأمة، ومفتي الفِرق، وبحر العلوم، سيد الحفاظ، وفارس المعاني والألفاظ، فريد العصر، ووحيد الدهر، شيخ الإسلام، بركة الأنام، علامة الزمان، وتَرْجُمان القرآن، وعلم الزمان، وأوحد العباد، قامع المبتدعين، وآخر المجتهدين، تقي الدين، أبو العباس، … وصاحب التصانيف التي لم يُسبق إلى مثلها، ولا يلحق في شَكْلها توحيداً أو تفسيراً، وإخلاصاً، وفقهاً، وحديثاً، ولغةً، ونحواً. كُتُبُهُ طافحةٌ بذلك. وانتهت إليه الإمامة في العلم والعمل، والزهد والورع، والشجاعة، والكرم، والتواضع، والحلم، والإنابة، والجلالة والمهابة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وسائر أنواع الجهاد، مع الصدق والأمانة، والعِنَّةِ والصيانة، وحسن القصد والإخلاص، والابتهال إلى الله، وكثرة الخوف منه، والمراقبة له، وشدة التمسك بالأثر، والدعاء إلى الله، وحسن الأخلاق، ونفع الخلق، والإحسان إليهم، والصبر على مَنْ آذاه، والصفح عنه، والدعاء له، وسائر أنواع الخير؛ وكان -رحمه الله- سيفاً مسلولاً على المخالفين، وشَجّاً في حُلُوق أهل الأهواء مِنَ المبتدعين، وإماماً قائماً
(1) - ابن عبد الهادي: هو الشيخ الإمام، العلامة، الحافظ، الناقد، ذو الفنون، عمدة المحدثين، متقن المحررين، شمس الدين، محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن قدامة بن مقدام بن نصر، المقدسي، الصالحي، الحنبلي؛ ولد سنة أربعٍ -أو خمس- وستمائة، وتوفي سنة 744هـ بدمشق، قرأ القرآن بالروايات، وسمع ما لا يحصى من المرويات، وعني بالحديث وأنواعه، ومعرفة رجاله وعلله، وتفقه، وأفتى، ودرَّس، وجمع، وألف، وكتب الكثير، وصنَّف، وتصدى للإفادة. انظر: بغاة الوعاة للسيوطي 1/29-30، شذرات الذهب لابن عماد 6/141-142، الدرر الكامنة لابن حجر 3/331-332.