ومن الذين أثنوا على ابن تيمية -رحمه الله- الحافظ البرزالي(1) حيث يذكره ضمن شيوخه فيقول: "الإمام المجمع على فضله ونُبله ودينه. قرأ القرآن وبرع فيه، والعربية، والأصول، ومَهَرَ في علمي التفسير والحديث؛ وكان إماماً لا يُلْحَق غباره في كل شيء، وبلغ رتبة الاجتهاد، واجتمعت فيه شروط المجتهدين؛ وكان إذا ذكر التفسير ابهت الناس من كثرة محفوظه، وحسن إيراده، وإعطائه كل قولٍ ما يستحقه من الترجيح والتضعيف والإبطال، وخوضه في كل علم. وكان الحاضرون يقفون منه العجب، هذا مع انقطاعه إلى الزهد والعبادة، والاشتغال بالله تعالى، والتجرد من أسباب الدنيا، ودعاء الخلق إلى الله تعالى. وكان يجلس في صبيحة كل جمعة، يقرأ على الناس تفسير القرآن العظيم، فانتفع بمجلسه، وبركة دعائه وطهارة أنفاسه، وصدق نيته، وصفاء ظاهره وباطنه، وموافقته قوله لعمله، وأناب إلى الله تعالى خلق كثير، وجرى على طريقة واحدة من اختيار الفقر، والتقلل من الدنيا، ورد ما يفتح به الله عليه"(2).
وقال ابن رجب البغدادي الحنبلي في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بعد ذكر اسمه يصفه بقوله: "الإمام، الفقيه، المجتهد، المحدَّث، الحافظ، المفسر، الأصولي، الزاهد، تقي الدين، أبو العباس، شيخ الإسلام، وعَلَم الأعلام وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره، والإسهاب في أمره"(3).
(1) - الحافظ البرزالي: الشيخ الإمام الحافظ، الثقة الحجَّة، مؤرخ الشام، وأحد محدثي الإسلام، مفيد المحدثين، علم الدين، القاسم بن محمد بن يوسف، البِرْزالي (أبو محمد) الإشبيلي الأصل، الدَّمشقي؛ ولد سنة 665هـ بدمشق، وتوفي سنة 738هـ. انظر: الدرر الكامنة لابن حجر 3/237-239، ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني ص18-20.
(2) - الشهادة الزكية للكرمي ص48.
(3) - المصدر السابق ص50-51.