تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محدث كائن بعد أن لم يكن، وإن قدر أنه لم يزل خالقاً فعالاً"(1).

وبعد هذا العرض لموقف شيخ الإسلام ابن تيمية من القول بقدم العالم يتبين أنه لا يوجد لأحد من مبغضيه حجة عليه، لأنه -رحمه الله- يناقش ويرد على من يقول بقدم العالم، ويبين فساد هذا المسلك وضعفه ومخالفته لما عليه أئمة أهل السنة والجماعة، والذي يظهر من كلام الحبشي أنه استند إلى أقوال مقطوعة من كلام ابن تيمية -رحمه الله- لم يكتمل معناها، واستدل بها الحبشي في غير موضعها.

وأما ادعاء الحبشي بأن ابن تيمية -رحمه الله- قام بإثبات الحد والجسمية لله(2) فهذا كلام يحتاج إلى نظر، لأن مقصد الحبشي أن الإمام ابن تيمية -رحمه الله- أثبت ما أثبته الله لنفسه على الحقيقة، وهذا عند الحبشي يعتبر من باب التجسيم لله سبحانه وتعالى، لأن إثبات صفات الذات على حقيقتها مثل إثبات صفة العين واليد والوجه وغيرها من الصفات، يعتبر الحبشي من يثبتها مجسماً، لأنه في اعتقاده بأن ذلك من باب تشبيه الخالق بالمخلوق، وكذلك إثبات صفة العلو لله سبحانه وتعالى والاستواء على العرش، يعتبره الحبشي من باب الإحاطة بالله وتحديد مكانه، وهذه الأمور تم مناقشة الحبشي فيها، وثبت ضعفها بل فسادها مع الأدلة القوية لأئمة السلف الصالح في هذه المسألة(3).

(1) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 18/129-130.

(2) - انظر: المقالات السنية للحبشي ص9، الشرح القويم للحبشي ص91.

(3) - انظر: البحث ص128-171.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٤٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٤٨٧