تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويدافع ابن الآلوسي في (جلاء العينين) عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ويبرئه من هذا الاتهام الباطل، ويبين أن ابن تيمية -رحمه الله- إنما هو "عن ذلك بمعزل، وبعيد عنه بألف ألف منزل، فتأليفاته وعباراته التي سمعتها قاضية بكذب ما عزى إليه"(1)، ثم ينقل ابن الآلوسي -رحمه الله- أقوالاً للعلماء تنفي شبهة التجسيم عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- فيقول: "وكذلك شهادات العلماء حاكمة باختلاف ما زور عليه، فمن ذلك ما قاله الشيخ إبراهيم الكوراني الشافعي في حاشيته المسماة (بمجلي المعاني على شرح عقائد الدواني) ما نصه: قوله: قيل ولعل وجه قول ابن تيمية بالتسلسل على سبيل التعاقب في العرش أنه من المجسمة إلخ. أقوال: ابن تيمية ليس قائلاً بالتجسيم؛ فقد صرح بأن الله تعالى ليس جسماً في رسالة تكلم فيها على حديث النزول كل ليلة إلى السماء الدنيا، وقال في رسالة أخرى: من قال: إن الله تعالى مثل بدن الإنسان، أو أن الله تعالى يماثل شيئاً من المخلوقات فهو مفتر على الله سبحانه؛ بل هو على مذهب السلف من الإيمان بالمتشابهات مع التنزيه بليس كمثله شيء. ولكنه قائل بأن الله تعالى فوق العرش حقيقة مع نفي اللوازم؛ ونقل عليه إجماع السلف"(2)، وأيضاً ينقل ابن الآلوسي عن والده ما رآه بخط يده في حق ابن تيمية -رحمه الله-: "حاشا لله تعالى أن يكون من المجسمة! بل هو أبرأ الناس منهم، نعم، … وهو بمعزل عن التجسيم"(3)، بل إن ابن تيمية -رحمه الله- حكم بالكفر على من يقول بما يوهم التجسيم فقال: "فمن قال علم الله كعلمي، أو قدرته كقدرتي، أو كلامه مثل كلامي، أو إرادته ومحبته ورضاه وغضبه مثل إرادتي ومحبتي ورضائي وغضبي، أو استوائه على العرش كاستوائي، أو نزوله كنزولي، أو إتيانه كإتياني ونحو ذلك، فهذا قد شبه الله ومثله بخلقه تعالى عما

(1) - جلاء العينين لابن الآلوسي ص339.

(2) - المصدر السابق ص399-340.

(3) - جلاء العينين لابن الآلوسي ص340.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٤٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٤٨٨