ينبغي أن يوصف بمثلها، كوصفه بالزيغ والابتداع في دين الله فيقول: "ولقد زاغ أحمد بن تيمية …، وهو في الحقيقة مبتدع في الاعتقاد وفي الأحكام"(1)، ويتهم الحبشي الإمام ابن تيمية بالإشراك بالله وذلك من خلال الحديث عمن قال بأزلية أعيان العالم، ثم يدعي أن شيخ الإسلام ابن تيمية قال بذلك، فيقول: "وهذا ظاهر في الإشراك بالله، وابن تيمية نص على ما نقلناه عنه"(2)، ويزيد الأمر تفصيلاً بقوله: "فمن ادعى الأزلية لشيء غير الله فقال العالم أزلي بنوعه أي بجنسه وأشخاصه فهو كافر، ومن قال العالم أزلي بجنسه لا بأفراده المعينة فإنها مخلوقة حادثة فهو كافر أيضاً وهو رأي الفلاسفة المحدثين وابن تيمية"(3)، أي القول بأزلية العالم؛ وأحياناً يصفه بالجهل فيقول: "أم نزل به الجهل بهذه المسألة إلى هذا الحضيض"(4)، ومرة أخرى يصفه بالافتراء حيث يقول: "بيان افتراء ابن تيمية على الإمام أحمد …"(5)، بل إن الحبشي يرى أن تسمية ابن تيمية بشيخ الإسلام "وضع للكلمة في غير محلها"(6)، حتى إن الحبشي يصف علم شيخ الإسلام بالسخافة، فيقول: "في بيان سخافة ابن تيمية"(7)؛ وتلاميذ الحبشي ساروا على منهج شيخهم نفسه بالتهجم والتطاول على شيخ الإسلام ابن تيمية فيصفونه بأنه فيلسوف مجسم بقولهم: "الفيلسوف المجسم ابن تيمية الذي قال مؤيداً لعقيدة متأخري الفلاسفة أن الله لم يخلق نوع العالم، وهذا كفر بإجماع المسلمين"(8)، ويقول محمد الولي (أحد تلاميذ الحبشي) في حق شيخ الإسلام ابن تيمية: "وبهذا عرفت حقيقة ابن تيمية أنه من الدهرية الكفار"(9)
(1) - الشرح القويم للحبشي ص91، وانظر: إظهار العقيدة السنية للحبشي ص313، 325.
(2) - إظهار العقيدة السنية للحبشي ص54.
(3) - شرح الصفات الثلاث عشرة للحبشي ص15.
(4) - المصدر السابق ص244.
(5) - المصدر نفسه ص366.
(6) - صريح البيان للحبشي ص371.
(7) - المصدر السابق ص398.
(8) - غاية البيان إعداد قسم الأبحاث والدراسات ص22.
(9) - رسالة استحسان الخوض في علم الكلام للأشعري، مراجعة: محمد الولي ص42 -الهامش-.