تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد امتلأت كتب الحبشي في التهجم على شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ووصفه بأقذع الصفات وأبشعها، من خلال التقول على الرجل ما لم يقله، أو تفسير عباراته بغير مقصودها، وذلك يرجع إلى مناقشات شيخ الإسلام وردوده على مثل معتقدات الحبشي المخالفة لما عليه أئمة أهل السنة والجماعة، فأدت هذه الردود إلى إبطال هذه المعتقدات وكشف زيفها؛ ويُجمل الحبشي سبب تحامله وتهجمه على شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمة كتابه (المقالات السنية في كشف ضلالات أحمد بن تيمية) بقوله: "اعلم أن سبب تأليف هذه الرسالة أن كثيراً من الناس ظنوا أن القول بأن نوع العالم أزلي ليس مخلوقاً لله، وإثبات الحد، والجسمية، وتحريم التوسل بالأنبياء والأولياء بعد موتهم، والتبرك بزيارة قبورهم هو عقيدة السلف وما كانوا عليه عملاً. فلما كان الأمر كذلك دعت الضرورة إلى بيان أن الأمر على خلاف هذا، أي أن السلف كانوا على تنزيه الله تعالى عن الحدّ في علم الله، ولا فيما وصل إليه علم الخلق؛ وأن التوسل بالأنبياء والأولياء بعد موتهم، والتبرك بزيارة قبورهم رجاء إجابة الدعاء عند قبورهم، هذا الأمر الذي كان عليه السلف، وبيان أن الإمام أحمد كان على خلاف ما أحدثه ابن تيمية وأتباعه"(1)، وهذا الذي ذكره الحبشي يظهر فيه التجني على الإمام ابن تيمية -رحمه الله- كادعائه أن الإمام أثبت الحد والجسمية لله، وقال بحوادث لا أوّل لها لم تزل مع الله، وأما أن يدعي الحبشي أن الإمام ابن تيمية -رحمه الله- منع ما أثبته وأجازه علماء السلف من التوسل بالأموات؛ وهذه الاتهامات والشبه يكيلها الحبشي ويوجهها إلى شيخ الإسلام ابن تيمية في معظم كتاباته، وبالتالي يلصق بشيخ الإسلام أحمد بن تيمية -رحمه الله- أوصاف لا

(1) - المقالات السنية في كشف ضلالات أحمد بن تيمية لعبدالله الهرري -الحبشي- ص9، الناشر: دار المشاريع، بيروت، ط الثانية 1414هـ-1994م. وانظر: المطالب الوفية للحبشي ص49.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٤٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٤٨٢