أهل بيت النبوة من حيث حسن اختيار الألفاظ.
وأيضاً إلصاق وصف المعصية في حق زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- بسبب وقوفها في صف الذين طالبوا بدم عثمان -رضي الله عنه-، فيه تجني عليها ومجانبة للصواب!!، فلماذا لا يعتبر الحبشي أن هذا اجتهادٌ منها -رضي الله عنها-؟ فإن أصابت فلها أجران، أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، وإن أخطأت فلها أجرٌ واحد، وهو أجر الاجتهاد؛ فكان الأولى بالحبشي أن ينحى في هذه المسألة هذا المنحى.
ولا يقصد مما سبق أن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنها معصومة من الخطأ، فكل ابن آدم خطّاء، ولكن المقصود وجوب التأدب عند عرض هذه المسألة الحرجة، وعدم إيذاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- في زوجه عائشة -رضي الله عنها-، وهي التي ورد في فضلها الكثير من الأحاديث، والتي منها: ما قاله أبو سلمة إن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوماً: "يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام"، فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته(1).
(1) - صحيح البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، باب فضل عائشة -رضي الله عنها-، ح3768، 4/264.